حسن ، وكلام فصيح ، كما يقولون بدا من فلان ، فتكون اللام بمعنى
من وقائمة مقامها ، والمعنى في قول الإمامية بدا لله كذا اي ظهر له فيه ،
وبتقدير ان اللام بمعنى من ، يكون المراد من هذه الكلمة ، ظهر منه .
والمتحصل من ذلك أن البداء الذي لا نقول به هو بمعنى الظهور
والإبانة ، ونسبته إلى الله فيما لو قلنا بدا لله كذا اي ظهر من الله ما
كان خافيا على جميع مخلوقاته ولم يكن في حسابهم .
وقد اكد هذا المعنى الشيخ الكراجكي في كنز الفوائد حيث قال :
ان المراد من البداء ان يظهر للناس خلاف ما توهموه ، وينكشف لهم في -
ما كانوا يعتقدون من دوام الامر واستمراره ، وسمي هذا النوع بالبداء
لمشابهته لمن يأمر بالشئ أو يخبر به ثم ينهى عنه في وقته .
وتفسير البداء بهذا المعنى ليس بعيدا عن مفاد بعض الروايات التي
جاء فيها انه من علم الله المكنون الذي لم يظهر لاحد ، حتى للأنبياء
والمرسلين ، وانه من أفضل ما عبد به الله إلى غير ذلك من المرويات التي
ربطت بين الايمان به والايمان الأكيد بالله ، ذلك بأن هذا التفسير للبداء ،
مفاده ان ما ظهر للناس هو من علمه المكنون الذي لم يطلع عليه أحدا من
عباده ولم يكن محتسبا ظهوره أو مظنونا وقوعه ، وافتراض البداء من
هذا العلم لا بد وان يقترن بالاقرار والاعتراف لله سبحانه بالإحاطة بكل
شئ والقدرة المطلقة التي لا تحيط بها الظنون ولا تحدها الأوهام ، وإذا
بلغ الانسان من الايمان بالله إلى هذه المرتبة يصبح في أعلى درجات
الايمان وفي مصاف الأولياء والصديقين الذين يراقبون الله في جميع
حالاتهم وتصرفاتهم .
ومما يؤكد إرادة هذا المعنى من البداء ، ما جاء في أوائل المقالات
للمفيد رحمه الله . حيث قال : وإنما يوصف من أفعاله بالبداء ما لم
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 223
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٢٢٣