كفر وجحود يستحق قائله الخزي والعذاب الأليم ، وقد لعن الامام
أصحاب هذه المقالة كما جاء في بعض مرويات الكافي حول هذا الموضوع .
فقد روى عن منصور بن حازم أنه قال : سألت أبا عبد الله ( ع )
هل يكون اليوم شئ لم يكن في علم الله بالأمس ؟ فقال : لا من قال
هذا أخزاه الله ، قلت أرأيت ما كان ، أرأيت ما هو كائن إلى يوم القيامة
أليس في علم الله ؟ قال : بلى قبل ان يخلق الله الخلق .
ومهما كان الحال فلفظ البداء يتحمل المعنيين التاليين ، الأول
الظهور والإبانة ، ومنه قوله تعالى : " وبدا لهم من الله ما لم يكونوا
يحتسبون " . وقوله : " وبدا لهم سيئات ما كسبوا " .
الثاني تغير الإرادة وتبدل العزيمة ، تبعا لتغير العلم وتجدده ، وهو
بهذا المعنى لا يجوز بالنسبة إليه تعالى ، ولا يقول به أحد من الامامية
كما ذكرنا .
والمعنى الأول هو الذي يقصده الشيعة من البداء الذي ، نصت عليه
بعض المرويات عن الأئمة ( ع ) .
قال الشيخ المفيد في رسالته التي شرح فيها رسالة الصدوق في
الاعتقادات : والأصل في البداء هو الظهور ، قال تعالى في سورة
الزمر :
" وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون " اي ظهر لهم من أفعال
الله ما لم يكن في حسابهم وتقديرهم ، وقال في السورة المذكورة :
" وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم " اي ظهر لهم جزاء كسبهم
وبان لهم . وأضاف إلى ذلك . ان العرب تقول : قد بدا لفلان عمل
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 222
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٢٢٢