تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
يكن داعيا إلى تشيعه ولا متحمسا له يصح الاعتماد على حديثه إذا كان معروفا بالصدق ومتحررا من منافيات الوثاقة والمروءة على حد تعبير بعضهم ، أما إذا كان ممن يتبرأ من أخصام علي ( ع ) ويدعو إلى بدعته التي هي التشيع في اصطلاحهم ، أو يروي ما يؤيدها فلا يكون مقبول الحديث ، ومن هنا يصح ان يقال إن الشيعي الاثني عشري لا يصح الاعتماد على مروياته عند الأكثرية الغالبة ، لعدم توفر الشروط التي يشترطونها لقبول روايته مع التشيع بهذا المعنى . ويجد الباحث هنا وهناك في خلال أحاديثهم من يرجح الاخذ برواية الشيعي إذا لم يكن مغاليا ، وهؤلاء على قلتهم قد فصل بعضهم بين ما إذا وردت رواية الشيعي من طريق السنة أيضا ، وبين ما إذا تفرد بها الشيعي ، ففي الأول ترد روايته اطفاء لناره واخمادا لبدعته على حد تعبيرهم وفي الحالة الثانية يصبهم الاخذ بها والاعتماد عليها إذا كان معروفا بالصدق ولم يكن لروايته صلة ببدعته ، تقديما لمصلحة انتشار الحديث على مصلحة إهانة المبتدع ، لان من مصلحة الحديث نشره واظهاره . وفي مقابل هذه المصلحة رد حديث المبتدع المستلزم لإهانته والتشهير بكذبه حتى لا تتسرب دسائسه إلى النفوس ، ولكن مصلحة انتشار الحديث المرتبة على الاخذ برواية المبتدع الصادق أولى بالمراعاة من تلك المصلحة ( 1 ) . وقد وقف الغزالي من هذه المسألة موقفا معتدلا بالنسبة إلى غيره من شيوخ السنة ، يرجع حاصله إلى أن اشتراط العدالة في الراوي إذا كان من جهة تحصيل الاطمئنان والوثوق بحديثه والعادل يتجنب الكذب
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، وهذا التفصيل يصور لنا مدى الحقد والتعصب ضد الشيعة الذي امتزج بدماء هؤلاء وتحكم ا في تفكيرهم ومداركهم وأعماهم عن ادراك أبسط الحقائق وأقربها إلى النفوس البريئة التي لا ترى للحق بديلا .
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 155 | هاشم معروف الحسني