يكن داعيا إلى تشيعه ولا متحمسا له يصح الاعتماد على حديثه إذا كان
معروفا بالصدق ومتحررا من منافيات الوثاقة والمروءة على حد تعبير
بعضهم ، أما إذا كان ممن يتبرأ من أخصام علي ( ع ) ويدعو إلى بدعته
التي هي التشيع في اصطلاحهم ، أو يروي ما يؤيدها فلا يكون مقبول
الحديث ، ومن هنا يصح ان يقال إن الشيعي الاثني عشري لا يصح
الاعتماد على مروياته عند الأكثرية الغالبة ، لعدم توفر الشروط التي
يشترطونها لقبول روايته مع التشيع بهذا المعنى .
ويجد الباحث هنا وهناك في خلال أحاديثهم من يرجح الاخذ برواية
الشيعي إذا لم يكن مغاليا ، وهؤلاء على قلتهم قد فصل بعضهم بين ما
إذا وردت رواية الشيعي من طريق السنة أيضا ، وبين ما إذا تفرد بها
الشيعي ، ففي الأول ترد روايته اطفاء لناره واخمادا لبدعته على حد
تعبيرهم وفي الحالة الثانية يصبهم الاخذ بها والاعتماد عليها إذا كان معروفا
بالصدق ولم يكن لروايته صلة ببدعته ، تقديما لمصلحة انتشار الحديث
على مصلحة إهانة المبتدع ، لان من مصلحة الحديث نشره واظهاره . وفي
مقابل هذه المصلحة رد حديث المبتدع المستلزم لإهانته والتشهير بكذبه
حتى لا تتسرب دسائسه إلى النفوس ، ولكن مصلحة انتشار الحديث
المرتبة على الاخذ برواية المبتدع الصادق أولى بالمراعاة من تلك
المصلحة ( 1 ) .
وقد وقف الغزالي من هذه المسألة موقفا معتدلا بالنسبة إلى غيره
من شيوخ السنة ، يرجع حاصله إلى أن اشتراط العدالة في الراوي إذا كان
من جهة تحصيل الاطمئنان والوثوق بحديثه والعادل يتجنب الكذب
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، وهذا التفصيل يصور لنا مدى الحقد والتعصب
ضد الشيعة الذي امتزج بدماء هؤلاء وتحكم ا في تفكيرهم ومداركهم
وأعماهم عن ادراك أبسط الحقائق وأقربها إلى النفوس البريئة
التي لا ترى للحق بديلا .