كان الأكثر يشترط ان لا يكون داعية إليها كما نص على ذلك النووي
وقال الحافظ الذهبي في المجلد الأول من الميزان في ترجمة أبان بن تغلب :
ان الشيعي إذا لم يكفر الشيخين أبي بكر وعمر ولم يتبرأ منهما تقبل
روايته ، ثم قال في وصف ابان : انه شيعي جلد ، لكنه صدوق فلنا صدقة
وعليه بدعته ، وأضاف إلى ذلك . فلقائل ان يقول : كيف ساغ توثيق
مبتدع ؟ وحد الثقة العدالة والاتقان ، فكيف يكون عدلا وهو صاحب
بدعة ، وجوابه ان البدعة على ضربين صغرى كالتشيع بلا غلو ، وغلو
التشيع ، وهذه كثيرة في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق ،
فلو رد حديث هؤلاء لذهبت جملة الآثار النبوية ، وهذه مفسدة بينة ، ثم
بدعة كبرى كالرفض الكامل ، والغلو فيه والحط على أبي بكر وعمر ،
والدعاء إلى ذلك ، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة ، ولا استحضر من
هذا النوع رجلا صادقا ولا مأمونا ، بل الكذب شعارهم والتقية والنفاق
دثارهم ، فكيف يقبل نقل من هذا حاله ، حاث ا وكلا فالغالي في زمان
السلف وعرفهم ، هو من تكلم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة
ممن حارب عليا ( ع ) وتعرض لسبهم ، والغالي في زماننا هو الذي يكفر
هؤلاء السادة ، ويتبرأ من الشيخين أيضا ، فهذا ضال مفتر كذاب ونقل
عن الحافظ ابن حجر ما هو قريب من هذا النص ( 1 ) .
وهذا النص من الذهبي يكاد ان يكون صريحا في أن صدق الراوي
ووثاقته لا بد من مراعاتهما في الراوي أيا كانت صفته ، والشيعي مع أنه
على جميع حالاته مبتدع ، ولكن إذا لم يبلغ الحال به إلى تفكير من حارب
عليا ( ع ) والبراءة من الشيخين لا ترد روايته إذا كان صدوقا وضابطا
للحديث ، وهو وان لم يعبر عن رأي الجمهور في هذه المسألة ، الا ان
الكثير منهم على ذلك ، كما يبدو من نصوصهم وتصريحاتهم .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 101 .