كما واني عندما وقفت بجانب الكليني في بعض المواضيع لم يكن
ذلك مني بدافع التحيز له ، ويستطيع القارئ ان يتأكد من هذه الحقيقة
من موقفي معه في كثير من مروياته قي كتاب الحجة ، وإنما وقفت إلى جانبه
في بعض المواضيع لأنه قد تعرض لأعنف الهجمات من بعض مؤلفي السنة
بدون مبرر لذلك .
ومن أمثلة ذلك الهجوم الذي تعرض له من أبي زهرة في كتابيه
الإمام الصادق ( والامام زيد بن علي ) لأنه دون في الكافي بعض المرويات
التي تشعر بتحريف القران ، فقد اتهمه أبو زهرة وغيره بالنفاق من اجل
ذلك ، ودعا إلى التشكيك بجميع مروياته ، مع العلم بان أحاديث التحريف
التي تستر بها المهاجمون للكليني رواها البخاري وغيره من المحدثين في
مجاميعهم بشكل أوسع وأصرح في التحريف مما رواه الكليني حول هذا
الموضوع ، ومع ذلك لم يتعرض البخاري وغيره من المحدثين لمثل تلك
الهجمات والاتهامات ولم يطالبوا بطرح مرويات تلك الصحاح بكاملها ،
كما طالبوا بذلك بالنسبة لمرويات الكافي ، ولا أغالي إذا قلت بان الحملات
التي وجهت إلى الكافي ، لو وجهت إلى البخاري وحده في موضوع يشترك
فيه مع الكليني لوقفت إلى جانبه بنفس الروح التي وقفت فيها إلى جانب
الكليني .
ومجمل القول هو اني قد اخذت على نفسي في الدراسات التي
تضمنها هذا الكتاب ان لا أجامل أحدا ، ولا أحابي فريقا مهما كانت
النتيجة ، ولا أقول الا ما اعتقد انه الحق ، لا ابتغي من وراء ذلك الا رضا
الله سبحانه فان وفقت لذلك فما أبالي بغضب من سواه ، وان أخطأني
الحظ فأرجو ان أحظى برضاه فيما بقي من عمري .
وقد اعتمدت في جميع المواضيع التي اشتمل عليها هذا الكتاب على
المصادر الموثوقة عند الفريقين السنة والشيعة ، ومنه سبحانه استمد
التوفيق لما يرضيه ويقربني إليه والاخلاص في العمل انه قريب مجيب .
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 12
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٢