الحق الاستفادة من كتب الحديث واستغلالها لخدمة الدين سنية كانت أم
شيعية لأنها وان اختلفت من حيث رواتها ومصادرها الا انها تلتقي في كثير
من محتوياتها ومضامينها ، وتعبر عن السنة النبوية المطهرة ، بالرغم من
اننا لا نؤمن بكل ما جاء فيها من المرويات سواء في ذلك الصحاح الستة
المعتمدة عند السنة ، أو الكتب الأربعة التي يعتمدها الشيعة من المصادر
الموثوقة في جملتها بين كتب الحديث .
اجل أقول ذلك وبين يدي كتابان من كتب الحديث وهما الصحيح
للبخاري والكافي للكليني ، ولست مبالغا إذا قلت بأنهما من أوثق الكتب
في موضوع الحديث عند السنة والشيعة وأغناها بالآثار الاسلامية التي
تناولت جميع الشؤون الاسلامية وأمدت الفكر بالانتاج والابداع في
مختلف المواضيع ، ذلك لان ما جاء به الاسلام من القوانين والأنظمة
والأخلاق والآداب وغير ذلك من المناهج التربوية والاجتماعية وضع
أصول هذه المناهج وقواعدها القرآن أولا ، وتعهدت السنة بتفاصيلها
وتوضيح مشكلاتها ومجملاتها ، وستبقى السنة إلى جانب القران مصدرا
غنيا بتلك الثروة التي تمد الاسلام بالخلود والبقاء حتى يرث الله الأرض
ومن عليها .
ولو وقف المسلمون بعد وفاة الرسول ( ص ) من السنة موقفا سليما
وعملوا على تدوينها وجمعها من صدور الحفاظ قبل ان تأكلهم الحروب
والغزوات وقبل ان تعبث بها أيدي الدساسين والمخربين ، لو وقفوا منها
هذا الموقف لقطعوا الطريق على هؤلاء وغيرهم من المرتزقة
الذين كانوا يتقربون إلى الحكام بوضع الأحاديث التي تمس أخصامهم السياسيين
وتؤيد عروشهم ، ولكن الحكام بعد وفاة الرسول ( ص ) بدلا ان
يفسحوا المجال لجمعها من الصدور قبل ان تعبث بها الأيدي ، منعوا من
تدوينها وجمعها في الكتب بحجة المحافظة والحرص على كتاب الله كي
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 9
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٩