لا يخرج الباحث في أحوال العرب وتأريخهم صفر اليدين من معرفة
العرب للكتابة ، ذلك لان الدراسات العلمية تؤكد ان العرب ولا سيما
سكان الأطراف الشمالية للجزيرة قد تعلموا الكتابة وأتقنوها قبل الاسلام
بزمن بعيد ، نتيجة لاتصالهم الوثيق بالفرس والرومان ، وتدل المصادر
التاريخية ان جماعات كثيرة من عرب الحيرة قد أتقنوا اللغة الفارسية
وكتابتها ، وتولى بعضهم إدارة دواوين ملوك الفرس والترجمة لهم
والاشراف على الكثير من شؤونهم ، ومن هؤلاء عدي بن زيد وولده
اللذان كانا من الصق العرب بقصور الفرس والامارات العربية بالحيرة
وغيرها .
وجاء في فجر الاسلام لأحمد امين ، ان لعرب الحيرة وأمرائهم
وتأريخهم اثرا كبيرا في الأدب العربي والحياة العقلية للعرب عامة كما تدل
على ذلك أحاديث جذيمة الأبرش وأساطير الزباء ، والخورنق والسدير
وما جاء حول سنمار باني الخورنق ، ويوما النعمان ، يوم بؤسه ويوم
نعيمه وغير ذلك من القصص والأساطير التي احتلت الصدارة في شعر
العرب وأدبهم قبل ظهور الاسلام ، وظلت زمنا طويلا تحتل الصدارة في
المدونات التاريخية والقصصية بعد ظهور الاسلام .
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 15
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٥