تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
المصالح ، جعلت كالمخزونة في الأجسام ، فتلتمس عند الحاجة إليها ، وتمسك بالمادة والحطب ما احتيج إلى بقائها لئلا تخبو فلا هي تمسك بالمادة والحطب ، فتعظم المؤونة في ذلك ، ولا هي تظهر مبثوثة ، فتحرق كل ما هي فيه ، بل هي على تهيئة وتقدير ، اجتمع فيها الاستمتاع بمنافعها والسلامة من ضررها . ثم فيها خلة أخرى وهي أنها مما خص بها الإنسان دون جميع الحيوان لما له فيها من المصلحة ، فإنه لو فقد النار لعظم ما يدخل عليه من الضرر في معاشه ، فأما البهائم فلا تستعمل النار ، ولا تستمتع بها ، ولما قدر الله عز وجل أن يكون هذا هكذا ، خلق للإنسان كفا وأصابع مهيئة لقدح النار واستعمالها ، ولم يعط البهائم مثل ذلك ، لكنها اعينت بالصبر على الجفاء والخلل في المعاش لكيلا ينالها في فقد النار ما ينال الإنسان عند فقدها . وأنبئك من منافع النار على خلقة صغيرة عظيم موقعها ، وهي هذا المصباح الذي يتخذه الناس ، فيقضون به حوائجهم ما شاؤوا في ليلهم ولولا هذه الخلة لكان الناس تصرف أعمارهم بمنزلة من في القبور ، فمن كان يستطيع أن يكتب أو يحفظ ، أو ينسج في ظلمة الليل ، وكيف كان حال من عرض له وجع في وقت من أوقات الليل ، فاحتاج إلى أن يعالج ضمادا أو سفوفا ( 1 ) أو شيئا يستشفى به . . فإما منافعها في نضج الأطعمة ودفاء الأبدان وتجفيف أشياء وتحليل أشياء وأشباه ذلك ، 7 فأكثر من أن تحصى وأظهر من أن تخفى . ( الصحو والمطر وتعاقبهما على العالم وفوائد ذلك ) فكر يا مفضل في الصحو والمطر كيف يتعاقبان على هذا العالم لما فيه
هامش
( 1 ) السفوف - بالفتح - : ما تسفه من دواء ونحوه . وسف الدواء ونحوه : أخذه غير ملتوت .
التوحيد — صفحة 94 | المفضل بن عمر الجعفي / كاظم المظفر