تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
مهب الجنوب ( 1 ) فلم جعل الله عز وجل كذلك إلا لتنحدر المياه على وجه الأرض فتسقيها وترويها ، ثم تفيض آخر ذلك إلى البحر ، فكما يرفع أحد جانبي السطح ، ويخفض الآخر لينحدر الماء عنه ولا يقوم عليه كذلك جعل مهب الشمال أرفع من مهب الجنوب لهذه العلة بعينها ، ولولا ذلك لبقي الماء متحيرا على وجه الأرض ، فكان يمنع الناس من أعمالها ، ويقطع الطرق والمسالك ، ثم الماء لولا كثرته ، وتدفقه في العيون والأودية والأنهار ، لضاق عما يحتاج إليه الناس ، لشربهم وشرب أنعامهم ومواشيهم ، وسقي زروعهم وأشجارهم وأصناف غلاتهم ، وشرب ما يرده من الوحوش والطير والسباع ، وتتقلب فيه الحيتان ودواب الماء ، وفيه منافع أخر أنت بها عارف وعن عظيم موقعها غافل فإنه ( 2 ) سوى الأمر الجليل المعروف من عظيم غنائه في إحياء جميع ما على الأرض من الحيوان والنبات يمزج الأشربة فتلذ وتطيب لشاربها ، وبه تنظف الأبدان والأمتعة من الدرن ( 3 ) الذي يغشاها ، وبه يبل ( 4 ) التراب فيصلح للأعمال وبه يكف عادية النار إذا اضطرمت ، وأشرف الناس على المكروه ، وبه يستحم المتعب الكال ( 5 ) فيجد الراحة من أوصابه ، إلى أشباه هذا من المآرب التي تعرف عظم موقعها في وقت الحاجة إليها ، فإن شككت في منفعة
هامش
( 1 ) أي بعد ما خرجت الأرض من الكروية الحقيقية ، صار ما يلي الشمال منها في أكثر المعمورة أرفع مما يلي الجنوب ، ولذا ترى أكثر الأنهار كدجلة والفرات وغيرهما تجري من الشمال إلى الجنوب ، لأن الماء الساكن في جوف الأرض تابع للأرض في ارتفاع وانخفاضه ، ولذا - أيضا صارت العيون المتفجرة تجري هكذا من الشمال إلى الجنوب . . ومن أجل ذلك حكموا بفوقية الشمال على الجنوب . ويظهر لك مما بينه الإمام عليه السلام أنه لا ينافي كروية الأرض . ( من تعليقات البحار ) . ( 2 ) الضمير راجع إلى الماء وهو اسم إن ويمزج خبرها . . أي للماء سوى النفع الجليل المعروف وهو كونه سببا لحياة كل شئ ومنافع أخرى منها أنه يمزح مع الأشربة . ( 3 ) الدرن - بفتحتين - هو الوسخ جمعه أدران . ( 4 ) بله الماء : نداه . ( 5 ) الكان اسم فاعل من كل : تعب واعيا .
التوحيد — صفحة 92 | المفضل بن عمر الجعفي / كاظم المظفر