الغافلون : فضلا لا حاجة إليها . والمنافع فيها كثيرة : فمن ذلك أن تسقط
عليها الثلوج ، فتبقى في قلالها ( 1 ) لمن يحتاج إليه ، ويذوب ما ذاب منه ،
فتجري منه العيون الغزيرة التي تجتمع منها الأنهار العظام ، وينبت فيها ضروب
من النبات والعقاقير التي لا ينبت مثلها في السهل ، ويكون فيها كهوف ومعاقل
للوحوش من السباع العادية ( 2 ) ويتخذ منها الحصون والقلاع المنيعة للتحرز من
الأعداء وينحت منها الحجارة للبناء والأرحاء ( 3 ) ويوجد فيها معادن لضرب من
الجواهر ، وفيها خلال أخر يعرفها إلا المقدر لها في سابق علمه .
( أنواع المعادن واستفادة الإنسان منها )
فكر يا مفضل : في هذه المعادن وما يخرج منها من الجواهر المختلفة مثل
الجص والكلس ( 4 ) والجبسين ( 5 ) والزرنيخ ( 6 ) والمرتك ( 7 ) والتوتيا ( 8 ) والزئبق ( 9 )
هامش
( 1 ) القلال - بالكسر - جمع قلة - بضم فتشديد - أعلى الرأس والجبل وكل شئ .
( 2 ) العادية : المعتدية .
( 3 ) الارحاء جمع رحى وهي الطاحون .
( 4 ) الكلس - بالكسر - تقدم ذكره .
( 5 ) الجبسين كذا في النسخ ولم نجده فيما عندنا من كتب اللغة - الظاهر أنه الجبس وهو الجص
الذي يبنى به وهو مركب من كبريتات الكالسيوم ويوجد في الأراضي الثلا .
( 6 ) في الأصل الزرانيج والألف زائدة ، ولم ترد في كلام العرب ، - والزرنيخ عنصر معروف
يوجد منفردا وعلى حالة كبرتيور الزرنيخ وهو جسم صلب لونه سنجابي لماع متبلور يتطاير
بالحرارة من غير أن يصهر ولا يذوب في الماء ، وإذا خلط الزرنيخ مع الكلس حلق الشعر .
( 7 ) المرتك وتضاف إليه غالبا كلمة الذهبي وهو أكسيد الرصاص عبارة عن بلورات صغيرة
مسحوقة يدخل في تركيب مرهم للبواسير .
( 8 ) التوتياهي أوكسيد الزنك غير النقي مخلوطا مع الزرنيخ لا يستعمل في الطب .
( 9 ) في الأصل الزيبق وهو استعمال عامي ، والزئبق سيال معدني لماع يتجمد على درجة 40 تحت
الصفر ويغلي على درجة 360 فوق الصفر ، ويستعمل لاستخراج الذهب والفضة بالتملغم
وفي البارومتر والترومومتر وفي عمل المرايا وفي الطب دهانا على الجلد في معالجة الزهري .