تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
لأضر ذلك بالأبدان وأسقمها . كما أن أحدكم لو خرج من حمام حار موضع البرودة ، لضره ذلك وأسقم بدنه فلم يجعل عز وجل هذا الترسل في الحر والبرد ، إلا للسلامة ضرر المفاجأة ولم جرى الأمر على ما فيه السلامة من ضرر المفاجأة لولا التدبير في ذلك ؟ فإن زعم زاعم : إن هذا الترسل في دخول الحر والبرد إنما يكون لإبطاء مسير الشمس في ارتفاعها وانحطاطها ، سئل عن العلة في إبطاء مسير الشمس في ارتفاعها وانحطاطها ، فإن اعتل في الابطاء ببعد ما بين المشرقين ( 1 ) سئل عن العلة في ذلك ، فلا تزال هذه المسألة ترقى معه إلى حيث رقي من هذا القول ، حتى استقر عن العمد والتدبير . . لولا الحر لما كانت الثمار الجاسية ( 2 ) المرة تنضج فتلين وتعذب ، حتى يتفكه بها رطبة ويابسة . . ولولا البرد لما كان الزرع يفرخ ( 3 ) هكذا ، ويريع الريع ( 4 ) الكثير الذي يتسع للقوت ، وما يرد الأرض للبذر . . . أفلا ترى ما في الحر والبرد ، من عظيم الغناء والمنفعة ، وكلاهما مع غنائه والمنفعة فيه يؤلم الأبدان ويمضها ( 5 ) وفي ذلك عبرة لمن فكر ، ودلالة على أنه من تدبير الحكيم ، في مصلحة العالم وما فيه . ( الريح وما فيها ) وأنبهك يا مفضل على الريح وفيها ، ألست ترى ركودها إذا ركدت كيف يحدث الكرب ، الذي يكاد أن يأتي على النفوس ، ويمرض الأصحاء ، وينهك المرضى ، ويفسد الثمار ، ويعفن البقول ، ويعقب الوباء في الأبدان ،
هامش
( 1 ) المراد بالمشرقين هنا هما المشرق والمغرب من باب تغليب أحدهما على الآخر . ( 2 ) الجاسية : أي الصلبة . ( 3 ) يفرخ الزرع : أي تنبت أفراخه وهي ما يخرج في أصوله من صغاره . ( 4 ) يريع الريع أي تنمو الغلة وتزداد . ( 5 ) يمضها : يوجعها ويؤلمها .
التوحيد — صفحة 88 | المفضل بن عمر الجعفي / كاظم المظفر