تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
يكن ذلك بوار كل ما في الأرض من حيوان ونبات ؟ الحيوان فكان لا يهدأ ولا يقر طول هذه المدة ، ولا البهائم كانت تمسك عن الرعي لو دام لها ضوء النهار ، ولا الإنسان كان يفتر عن العمل والحركة ، وكان ذلك ينهكها أجمع ، ويؤديها إلى التلف ، وأما النبات فكان يطول عليه حر النهار ووهج الشمس حتى يجف ويحترق كذلك الليل لو امتد مقدار هذه المدة كان يعوق أصناف الحيوان عن الحركة والتصرف في طلب المعاش ، حتى تموت جوعا ، وتخمد الحرارة الطبيعية عن النبات ، حتى يعفن ويفسد ، كالذي تراه يحدث على النبات إذا كان في موضع تطلع عليه الشمس . ( الحر والبرد وفوائدهما ) اعتبر بهذا الحر والبرد كيف يتعاوران ( 1 ) العالم ، ويتصرفان هذا التصرف في الزيادة والنقصان والاعتدال ، لإقامة هذه الأزمنة الأربعة من السنة وما فيهما من المصالح ، ثم هما بعد دباغ الأبدان التي عليها بقاؤها وفيهما صلاحها ، فإنه لولا الحر والبرد وتداولهما الأبدان لفسدت واخوت ( 2 ) وانتكثت ( 3 ) . فكر في دخول أحدهما ( 4 ) على الآخر بهذا التدريج والترسل ، فإنك ترى أحدهما ينقص شيئا بعد شئ ، والآخر يزيد مثل ذلك ، حتى ينتهي كل واحد منهما منتهاه في الزيادة والنقصان ، ولو كان دخول أحدهما على الآخر مفاجأة ،
هامش
( 1 ) يتعاوران : يتداولان . ( 2 ) أخوت : جاعت . ( 3 ) انتكثت : انتقضت وانتبذت . ( 4 ) أحدهما أي الحر والبرد .