تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
( موافاة أصناف النبات في الوقت المشاكل لها ) وانظر كيف صارت الأصناف توافي في الوقت المشاكل لها ، من حمارة ( 1 ) الصيف ووقدة الحر فتلقاها النفوس بانشراح وتشوق إليها ، ولو كانت توافي الشتاء لوافقت من الناس كراهة لها واقشعرارا ( 2 ) منها مع ما يكون فيها من المضرة للأبدان . ألا ترى أنه ربما أدرك شئ من الخيار في الشتاء ، فيمتنع الناس من أكله إلا الشره الذي يمتنع من أكل ما يضره ويسقم معدته . ( في النخل وخلقة الجذع والخشب وفوائد ذلك ) فكر يا مفضل في النخل ، فإنه لما صار فيه إناث تحتاج التلقيح جعلت فيه ذكورة اللقاح من غير غراس ، فصار الذكر من النخل بمنزلة الذكر من الحيوان الذي يلقح الإناث لتحمل وهو لا يحمل . تأمل خلقة الجذع كيف هو ؟ فإنك تراه كالمنسوج نسجا من خيوط ممدودة كالسدى وأخرى معه معترضة كاللحمة ( 3 ) كنحو ما ينسج ، بالأيدي وذلك ليشتد ويصلب ولا يتقصف من حمل القنوات ( 4 ) الثقيلة وهز الرياح العواصف إذا صار نخلة وليتهيأ للسقوف والجسور وغير ذلك مما يتخذ منه إذا صار جذعا . وكذلك ترى الخشب مثل النسج فإنك ترى بعضه مداخلا بعضه بعضا
هامش
( 1 ) الحمارة : شدة الحر والجمع حمار . ( 2 ) اقشعر : تغير لونه . ( 3 ) اللحمة - بالضم - ما سدي به بين سدي الثوب أي ما نسج عرضا وهو خلاف سواه والجمع لحم . ( 4 ) في الأصل المطبوع - قنوان - ولا معنى لها هنا . والقنوات جمع قناة وهي العصا الغليظة ، وقد أراد بها الإمام عليه السلام هنا هي سعف النخل الغليظة .