تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
مكان ذلك ما ليس فيه مأكل كمثل ما يكون في السدر ( 1 ) والدلب ( 2 ) وما أشبه ذلك . فلم صار يخرج فوقه هذه المطاعم اللذيذة ، إلا ليستمتع بها الإنسان ؟ . ( موت الشجر وتجدد حياته وما في ذلك من ضروب التدبير ) فكر في ضروب من التدبير في الشجر ، فإنك تراه يموت في كل سنة موتة ، فتحتبس الحرارة الغريزية في عوده ، ويتولد فيه مواد الثمار ثم يحيى وينتشر ، فيأتيك بهذه الفواكه نوعا بعد نوع ، كما تعد نوع ، كما تقدم إليك أنواع الأطبخة التي تعالج بالأيدي واحدا بعد واحد ، فترى الأغصان في الشجر تتلقاك بثمارها حتى كأنها تناولكها عن يد ، وترى الرياحين تتلقاك في أفنائها ( 3 ) كأنها تجئك بأنفسها ، فلمن هذا التقدير إلا لمقدر حكيم وما العلة فيه إلا تفكيه الإنسان بهذه الثمار والأنوار ؟ . . والعجب من أناس جعلوا مكان الشكر على النعمة جحود المنعم بها . ( خلق الرمانة وأثر العمد فيه ) واعتبر بخلق الرمانة وما ترى فيها من أثر العمد والتدبير ، فإنك ترى فيها كأمثال التلال ، من شحم مركوم في نواحيها ، وحب مرصوف صفا كنحو ما ينضد بالأيدي ، وترى الحب مقسوما أقساما ، وكل قسم منها ملفوفا بلفائف من حجب منسوجة أعجب النسج وألطفه وقشره يضم ذلك كله . فمن التدبير في هذه الصنعة إنه لم يكن يجوز أن يكون حشو الرمانة من الحب وحده ، وذلك أن الحب لا يمد بعضه بعضا ، فجعل ذلك الشحم خلال
هامش
( 1 ) السدر - بالكسر - شجر النبق جمعه سدور . ( 2 ) الدلب - بالضم - شجر عظيم عريض الورق لا زهر له ولا ثمر والواحدة دلبة . ( 3 ) الأفنان جمع فنن وهو الغصن المستقيم .