الحب ليمده بالغذاء . ألا ترى أن أصول الحب مركوزة في ذلك الشحم ، ثم
لف بتلك اللفائف لتضمه وتمسكه فلا يضطرب ، وغشى فوق ذلك بالقشرة
المستحصفة لتصونه وتحصنه من الآفات ، فهذا قليل من كثير من وصف
الرمانة ، وفيه أكثر من هذا لمن أراد الإطناب ( 1 ) والتذرع ( 2 ) في الكلام ، ولكن
فيما ذكرت لك كفاية في الدلالة والاعتبار .
( حمل اليقطين وما فيه من التدبير والحكمة )
فكر يا مفضل في حمل اليقطين الضعيف مثل هذه الثمار الثقيلة من
الدباء ( 3 ) والقثاء ( 4 ) والبطيخ وما في ذلك من التدبير والحكمة ، فإنه حين قدر أن
يحمل مثل هذه الثمار جعل نباته منبسطا على الأرض ، ولو كان ينتصب قائما كما
ينتصب الزرع والشجر ، استطاع أن يحمل مثل هذه الثمار الثقيلة ،
ولتقصف قبل إدراكها وانتهائها إلى غاياتها . . فانظر كيف صار يمتد على وجه
الأرض ليلقي عليها ثماره فتحملها عنه فترى الأصل من القرع ( 5 ) والبطيخ
مفترشا للأرض ، وثماره مبثوثة عليها وحواليه كأنه هرة ممتدة ، وقد اكتنفتها
جراؤها ( 6 ) لترضع منها .
هامش
( 1 ) يقال : أطنب في الوصف أو القول ، أي بالغ .
( 2 ) التذرع في الكلام هو الاكثار منه والإفراط فيه .
( 3 ) لم نقف عليه .
( 4 ) القثاء - بالضم - نوع من النبات ثمره يشبه ثمر الخيار الواحدة قثاءة .
( 5 ) القرع - بالفتح - نوع من اليقطين ، الواحدة قرعة .
( 6 ) في الأصل المطبوع ( أجزاؤها ) وهذا تصحيف شنيع ، والجراء جمع جرو - بتثليث الجيم -
صغير كل شئ حتى الرمان والبطيخ وغلب على الكلب والأسد والمراد هنا بالجراء أولاد
الهرة .