تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الحب ليمده بالغذاء . ألا ترى أن أصول الحب مركوزة في ذلك الشحم ، ثم لف بتلك اللفائف لتضمه وتمسكه فلا يضطرب ، وغشى فوق ذلك بالقشرة المستحصفة لتصونه وتحصنه من الآفات ، فهذا قليل من كثير من وصف الرمانة ، وفيه أكثر من هذا لمن أراد الإطناب ( 1 ) والتذرع ( 2 ) في الكلام ، ولكن فيما ذكرت لك كفاية في الدلالة والاعتبار . ( حمل اليقطين وما فيه من التدبير والحكمة ) فكر يا مفضل في حمل اليقطين الضعيف مثل هذه الثمار الثقيلة من الدباء ( 3 ) والقثاء ( 4 ) والبطيخ وما في ذلك من التدبير والحكمة ، فإنه حين قدر أن يحمل مثل هذه الثمار جعل نباته منبسطا على الأرض ، ولو كان ينتصب قائما كما ينتصب الزرع والشجر ، استطاع أن يحمل مثل هذه الثمار الثقيلة ، ولتقصف قبل إدراكها وانتهائها إلى غاياتها . . فانظر كيف صار يمتد على وجه الأرض ليلقي عليها ثماره فتحملها عنه فترى الأصل من القرع ( 5 ) والبطيخ مفترشا للأرض ، وثماره مبثوثة عليها وحواليه كأنه هرة ممتدة ، وقد اكتنفتها جراؤها ( 6 ) لترضع منها .
هامش
( 1 ) يقال : أطنب في الوصف أو القول ، أي بالغ . ( 2 ) التذرع في الكلام هو الاكثار منه والإفراط فيه . ( 3 ) لم نقف عليه . ( 4 ) القثاء - بالضم - نوع من النبات ثمره يشبه ثمر الخيار الواحدة قثاءة . ( 5 ) القرع - بالفتح - نوع من اليقطين ، الواحدة قرعة . ( 6 ) في الأصل المطبوع ( أجزاؤها ) وهذا تصحيف شنيع ، والجراء جمع جرو - بتثليث الجيم - صغير كل شئ حتى الرمان والبطيخ وغلب على الكلب والأسد والمراد هنا بالجراء أولاد الهرة .