وشرف وقيمة واعتبار بينهم ، وكذلك نشأ ابنه - صدر الدين - في أسرة غنية تبدو عليه آثار
الرفاه ونضارة العيش الهانئ .
ولد القونوي في محافظة ملاطية في آناطول سنة 606 ( 1209 - م ) وتوفى أبوه على
أغلب الاحتمال سنة 615 وهو كان آنذاك صغير السن ناعم البدن رطب الجسد ، فظل يتيما
وأمه ثيبة . ثم تزوجت أمه بأستاذه ابن العربي على ما يروى ، وكانت مناسبته القوية بأستاذه
تؤيد هذه الرواية .
تربى القونوي مستفيدا من نعم أسرة ثرية ، تربية عالية علمية وأدبية وعملية ، وأغلب
الظن انه اخذ تعليمه وتربيته من أستاذه ابن العربي فقط ، لأننا لم نقف بعد على أنه استفاد بغيره ،
ولا نعرف التحاقه بأستاذه ابن العربي ، ولكن إقامة الشيخ ابن العربي بملاطية كان في سنة
618 .
فكان عمر القونوي يتراوح بين الحادية أو الثانية عشر حينما تتلمذ عليه وذهب بعده
معه إلى دمشق ، ولم يفارقه إلى أن توفى الأستاذ - رضي الله عنه فجال مع شيخه بين مدن هامة ،
كدمشق وحلب ، واشتغل بالعلوم في هذه البلاد تعلما وتعليما ، حتى أنه شكل حلقة تدريسية
في دمشق مدة .
توفى ابن العربي سنة 638 ( 1240 - م ) فظل القونوي بعده في دمشق مدة ثم انتقل إلى
حلب سنة 640 ( 1242 - م ) ومنها خرج مسافرا إلى الحجاز لأداء فريضة الحج ، ثم ذهب إلى
مصر وظل هناك مدة وبما التقى فيها بمعاصرة الفكري ابن سبعين الذين كان يقول بوحدة
الوجود .
وبعد فراغه من أداء الحج وعودته من مصر توطن في بلدة قونية إلى أن توفى ، وكان في
هذه الفترة مشغولا بتدريس علم الحديث والوعظ والارشاد ، كما هو عادة السادات في أواخر
أعمارهم . وكان يتردد كثيرا إلى معاصره ، المفكر الإسلامي الصوفي - مولانا جلال الدين
الرومي - وكانت الرابطة بين هذين الرجلين الكاملين قد بلغت الحد الأقصى من القرب
والقوة ، حتى كان كل واحد منهما يعتقد في الاخر الصلاح النهائي في ذلك العصر ، وهذا الذي
جعل مولانا يوصى بان يصلى القونوي على جنازته بعد وفاته من بين جمهور علماء قونية .
مفتاح الغيب — صفحة مقدمة المصحح 7
مساهمون: أبي المعالي القونوي
صمقدمة المصحح ٧