رؤيا الشيخ الأكبر والامام الأكمل محيي الدين محمد بن علي بن محمد العربي رضي الله عنه الذي
حكى له في هذا الباب - : واما انا فرأيت في الليلة التي أخذت بغداد في صبيحتها ، النبي عليه
السلام مكفنا على نعش ، وأقوام يشدونه على النعش ورأسه مكشوف وشعره يكاد يمس
الأرض ، فقلت لأولئك : ما تصنعون ؟ فقالوا : إنه مات ونحن نريد حمله ودفنه ، فوق في قلبي انه
عليه السلام لم يمت ، فقلت لهم : ما أرى وجهه وجه ميت اصبروا حتى يتحقق الامر ، فدنوت إلى
فمه وانفه ، فوجدته يتنفس نفسا ضعيفا ، فصحت عليهم ومنعتهم مما كانوا عازمين عليه ،
واستيقظت فزعا كئيبا .
وعرفت بما كنت اعلم من هذه المسألة والتجارب المكررة ، ان ذلك مثال حادث عظيم
حدث في الاسلام ، ولما كان الخبر قد وصل بان مغول قد قصدوا بغداد ، وقع لي انه قد أخذت
بغداد ، فضبطت التأريخ ، فجاء غير واحد ممن حضر الوقعة من أهل الخبرة وذكر ان ذلك اليوم
أخذت بغداد ، فخرجت الرؤيا على نحو ما وقع لي في تعبيرها ، ولو ذكرت ما سمعته من الثقات
وما جربته في هذه المسألة مرارا كثيرا في نفسي وفى غيري لطال الكلام ، وانما ذكرت هذا القدر
على سبيل التنبيه والانموذج .
ومما اشتبه على جماعة من السالكين طريق الله بسبب ما ذكرنا انهم رأوا النبي عليه
السلام في زعمهم على ما مر بيانه وأخبرهم بأمور ، فلم يقع على نحو ما وقع الاخبار به ، فلما
سألتهم عن جلية الصورة المرئية وأخبروني ، وجدتها مخالفة بحلية صورته الأصلية ، فأخبرتهم
بالسبب ونبهتم ففرحوا وتنبهوا يعنى ذلك المرئي هو صورة الشرع بالنسبة إلى اعتقاد الرائي أو
حاله أو بالنسبة إلى صفة أو حكم من احكام الاسلام ، أو بالنسبة إلى الموضع الذي رأى فيه
ذلك الرائي تلك الصورة التي ظن أنها صورة النبي ، وقد جربنا ذلك كثيرا في أنفسنا وفى غيرنا
وسمعنا من شيوخنا أيضا ما يؤيد ذلك مرارا شتى .
حياة الشارح وتصنيفاته ومولده ووفاته
هو العالم المحقق والبحر المدقق مقتدى أصحاب التحقيق والتدقيق : شمس الدين محمد
بن حمزة الفناري ، الشهير ب " ابن الفناري " قاضى قضاة المسلمين بمدينة بيورت وقسطنطنية
مفتاح الغيب — صفحة مقدمة المصحح 9
مساهمون: أبي المعالي القونوي
صمقدمة المصحح ٩