ارتباطه بمراتبها بحسب رتبة أوليته الوجودية والمرتبية المتعينة له في علم الحق من بين
المراتب التي منها أخذته الإرادة ، اخذ ترجيحها إياه - إذ ذاك على غيره - فعينته وأظهرت
بالقدرة ارتباطه بحكم ما يناسبه ويستدعيه من الأسماء ، ثم يسرى في العناصر سراية تناسب
العناصر .
ثم يدخل عالم المولدات فإذا اتصل بعالم المولدات ، إن كان من الكمل ، فإنه يكون
إحدى السير ، بمعنى انه في أول نبات ظهر مثلا ، سلم ذلك النبات من العوارض المفسدة
بصورته حتى ينتهى نشوه ويتم نموه في مرتبته ، بل يظهر غالبا في أكمل نوع من النبات
الموجود في الموضع المناسب لروحانيته ومقامه أو في الموضع الذي هو مسكن أبويه ،
فيفيض الحق له من شاء ، فيأخذ ذلك النبات مثلا فيوصله إلى الأبوين أو أحدهما أو يأخذه
الأبوان ابتداء فيتناولان صورة ذلك النبات في الوقت المناسب لمرتبته ومرتبة الامر الذي
جاء مدرجا فيه ، وبموجب حكم الاسم الدهر في العوالم التي مر بها حال المرور .
ثم يستحيل ذلك النبات غذاء كيلوسا ثم دما ثم منيا متصلا بجسد الأبوين - اتصال
ارتقاء من الرتبة النباتية والجمادية إلى الرتبة الحيوانية - حتى يتعين وينتقل مادة صورته من
الصلب إلى الرحم ، وذلك أول التعين الجمعي الظاهر منه ، وأول ظهور حكم الاسم الجامع
فيه بطريق الأغلبية ، ومن سر سرعة انتقاله من الرتبة النباتية إلى الحيوانية ، تلمح سرعة
انتقاله من الرتبة المعدنية إلى النباتية ، والمراتب مرتبطة بعضها ببعض ، لا حاجز بينها
الا برازخ معقولة ، والتنبيه على هذا من الكتاب العزيز قوله تعالى : فمستقر ومستودع . . .
الآية ( 98 - الانعام ) فمبدأ الاستقرار في الرحم ، وما قبل ذلك فمختص بمقام الاستيداع ، وقال
سبحانه أيضا في نحو ما ذكرنا : ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ( 5 - الحج ) .
ثم ينشئ في الرحم وينتقل على الوجه المعلوم المذكور في علم الرسوم إلى أن يبرز في
عالم الشهادة ويترقى حتى يبلغ درجة الكمال على نحو ما ذكر ، فان عاقته الاقدار فإنه عند
مفتاح الغيب — صفحة 107
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص١٠٧