فإذا وصل إلى الحضرة الإلهية الذاتية دون قطع مسافة من الحيثية المذكورة والطريق
المشار إليه ، لا يبقى معه الا السر الإلهي خاصة ، الحاصل والثابت له في أول التوجه الإلهي
إليه ، وإذا انتهى حكم هذا المعراج وبلغ الغاية التي قدر له الوصول إليها وأهل لنيلها
بحسب هذا السير والمعراج من الوجه المذكور ، وشاء الحق رجوعه إلى عالم الشهادة لتكميل
غيره أو نفسه أو الامرين معا ، عاد يتركب بعد الفتح تركيبا معنويا يناسب تحليله ، ثم
ينحل جملة تركيبه بالموت المعلوم حتى تنشأ النشأة الأخراوية .
فالكامل ينتهى بكامل نشأته في أول يوم أو ساعة من سنة أربعين أو سنة إحدى
وأربعين من سنى عمره ، وقد ينتهى قبل ذلك إلى درجة هي كمال نسبى ، بمعنى انه ينتهى إلى أمر
هو كمال نشأته أو نشآت اخر غير نشأته على ما ذكر وبالنسبة إلى من دونه ، فاما كمال نشأته
واستوائه ، ففي رأس الأربعين أو الحادي والأربعين كما ذكر ، وسيره على أنواع : فمنه سير روحاني
لا في صورة فلكية ، وهو حال كونه مدرجا في الامر الوارد من حضرة غيب الذات إلى
الحضرة العمائية ، إلى مقام القلم الاعلى ، إلى اللوح ، إلى مرتبة الطبيعة من حيث ظهور حكمها في
الأجسام عند بعض أهل الذوق ، فيتصل بعالم المثال الذي يتعين فيه مظاهر الأرواح ، وهو
العالم المتوسطة ، مرتبته بين عالم الأرواح وعالم الأجسام المحسوسة ، وقد سبق التنبيه
عليه عند ذكر المراتب الكلية الوجودية ، وأولها عالم المعاني ثم عالم الأرواح ثم عالم المثال
المذكور ثم عالم الحس الظاهر ، وفي الانسان يجتمع هذه الأربعة المذكورة ، فاعلم ذلك .
ثم ينزل إلى الهيولي الكل ثم إلى مرتبة الجسم الكل الذي تعين فيه العرش المحيط ،
والانسان إلى هنا يكون مولودا عن النكاح الأول والثاني - وقد مر حديثهما -
ثم يندرج في الامر الإلهي - اندراج الجزء في الكل - من العرش إلى الكرسي ، ثم يسرى
في السماوات كلها ، ومكث اندراجه وصحبته للامر النازل في السماوات العلى
و
مفتاح الغيب — صفحة 106
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص١٠٦