[ . . . ]
ولقد أجاد شيخنا الأستاذ الآملي ( قدس سره ) فيما أفاده في المقام ، حيث قال : " لا يخفى
أنه لو كان تنجيس المشاهد موجبا لهتكها المستلزم لهتك صاحبها ، لم يجز قطعا ، ضرورة
أن الهتك حرام ، كما أنه في الفرض يجب الإزالة والتطهير قطعا ، لكون بقاء النجاسة
مهانة مبغوضة " . ( 1 )
ولافرق في المشاهد بين الضرائح وما عليها من الثياب وسائر مواضعها إلا في
التأكد وعدمه حسب القرب والبعد ، فتعظيم نفس القبر آكد من الضريح ، كما أن
تعظيم الضريح آكد من الحرم ، وهكذا .
ثم إن الحكم بحرمة التنجيس ووجوب الإزالة لا يختص بالأعيان النجسة ، بل
يعم مطلق القذارات ولو كانت قبال النظافات العرفية ، وذلك ، لأن الملاك في الحكم
المذكور هو لزوم الهتك المحرم ، فيحكم حينئذ بتحريم تلويث المشاهد بالقذارات
غير النجسة ، كتلويثها بالنجاسات إذا لزم منه هتكها ، وكذا يحكم بوجوب إزالتها
عنها وتنظيفها إذا كان بقائها موجبا لهتكها .
هذا كله لو كان التنجيس وترك الإزالة موجبين لهتك الحرمة ، وأما إذا
لم يكونا كذلك ، فهل يحرم التنجيس ، أو لا ؟ وعلى تقدير حرمته ، فهل يجب التطهير ،
أم لا ؟
هامش
( 1 ) تقريرات بحوث القيمة بقلم الراقم .