شرح
ووجّه ما قوّاه المصنّف في « الإيضاح » أنّه مع تضمّن دعواه الزيادة تكون على خلاف الأصل ويكون الأصل عدمها ويكون الآخر منكراً ، فيلزم من تقديم قول المستأجر تقديم المرجوح - وهو خلاف الأصل - على الراجح ، وهو باطل . قال : ويحتمل التقديم مطلقاً لعموم الأصل المتقدّم ، وهو تقديم مدّعي الصحّة ( 1 ) .
ومعنى العبارة أنّه يقدّم قول المستأجر بيمينه حيث لا تتضمّن دعواه على المؤجر دعوى أمر آخر غير الصحّة . فلو كان الدينار في المثال أنقص من اُجرة المثل كانت دعواه مشتملة على زيادة ، وهو أنّه استأجر ما يساوي دينارين بدينار فيقدّم قول المؤجر . ولو كان بقدر اُجرة المثل أو أزيد منها كان الاختلاف إنّما هو في الصحّة والفساد فيقدّم قول المستأجر . والظاهر أنّه لا حاجة إلى ذكر العوض المعيّن في العبارة .
وقد أورد عليه في « جامع المقاصد » أمرين : الأوّل أنّ الاختلاف الّذي لا يترتب عليه فائدة أصلاً ولا يكون فيه إلاّ محض تجرّع مرارة اليمين وامتهان اسم الله العظيم الّذي لا يحلف به لغير مصلحة لا يكاد يقع ممّن يعقل ، ومع الفائدة فالمحذور قائم . قلت : الفائدة صحّة العقد وعدمها ولا محذور ، إذ ليس هناك زيادة . نعم ، إن كان ذلك بعد استيفاء المنفعة ربّما اتّجه ما ذكره . ثمّ إنّه أراد ضرب قاعدة وإعطاء قانون ولم يخصّه بالمثال . ثمّ قال : الثاني أنّ تقديم قول مدّعي الصحّة على ما بيّنّاه حيث يتّفقان على حصول أركان العقد ويختلفان في وقوع المفسد فإنّ التمسّك لنفيه بالأصل هو المحقّق لكون مدّعي الصحّة منكر ، أمّا إذا اختلفا في شيء من أركان العقد فإنّه لا وجه للتقديم حينئذ ، فلا يقدّم مدّعي الصحّة هنا على حال من الأحوال ، لأنّ الاختلاف وقع في ركن العقد ، وهو تعيين الاُجرة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : الإجارة في التنازع ج 2 ص 284 .
( 2 ) جامع المقاصد : الإجارة في التنازع ج 7 ص 310 .