شرح
نصر بن عليّ القمّي ( 1 ) . ثمّ ممّن اشتهر بعلم النجوم وقيل إنّه من الشيعة أحمد بن
محمد بن السنجري ( 2 ) وعليّ بن أحمد العمراني ( 3 ) . وإسحاق بن يعقوب الكندي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) لم يظهر لنا في ترجمة الرجل أنّه هل هو الشيخ حسن بن عليّ بن زيرك القمّي الملقّب
بنصير الدين أو نصرة الدين أبو محمّد الواعظ ، أو الشيخ حسن بن عليّ بن أبي عثمان أبو
محمّد سجّادة القمّي أو أبو نصر وهب بن محمّد القمّي ، أو الشيخ نصر بن الحسن القمّي كما
في فرج المهموم المطبوع لدينا ، أو الشيخ أبي نصر الحسن بن عليّ القمّي كما في الذريعة
وأعيان الشيعة ، أو الشيخ حسن بن عليّ بن محمّد الطبري الأسترآبادي القمّي ، أو غيرها ،
ولكن حيث إنّ السيّد في الفرج ادّعى رؤيته يدلّ ذلك على أنّه كان متقارب العصر معه وهو
ليس من هؤلاء المذكورين إلاّ الأخير ، إلاّ أنّه لم يذكر في ترجمته كتاب في النجوم ، فراجع
جامع الرواة : ج 2 ص 209 - 212 ، وفرج المهموم : ص 127 ، والذريعة : ج 20 ص 247 ،
وأعيان الشيعة : ج 2 ص 438 ، وتنقيح المقال : ج 3 ص 280 ، وغيرها .
( 2 ) قال في أعيان الشيعة : ج 3 ص 122 ما هذا لفظه : الشيخ أبو سعيد أحمد بن محمّد بن
عبد الجليل السجزي السيستاني في " شذرات الذهب " نسبهُ إلى سجستان على غير
القياس ، وما يوجد في بعض المواضع من نسبته بالسنجري تصحيف ، انتهى . ونحوه ما في
الأعلام : ج 1 ص 213 . وكان من مشاهير الرياضيين والمنجّمين في القرن الرابع الهجري .
قال القزويني ( رحمه الله ) : وله مؤلّفات كثيرة تقرب ثلاثين كتاباً توجد كلّها في مكتبات اُروبا كمكتبة
شستربتي منها " الجامع الشاهي في علم الطلسمات " و " السحر والنيرنجات " وهي خمسة
عشر رسالة مجموعة ، ومنها " الدلائل " ومنها " الزايجات في استخراج الهيلاج " ومنها
" المعاني في أحكام النجوم " ومنها " المدخل إلى علم الهندسة " .
( 3 ) قال السيّد ابن طاووس في فرج المهموم : ممّن اشتهر بعلم النجوم وقيل إنّه من الشيعة
الشيخ الفاضل أبو الحسن عليّ بن أحمد العمراني ، وصل إلينا من تصانيفه كتاب " المواليد
والاختيارات " قال محمّد بن إسحاق النديم في كتاب الفهرست : إنّه من أهل الموصل وكان
فاضلا تقصده الناس من المواضع البعيدة لتقرأ عليه ، انتهى . وزاد الزركلي في الأعلام : عليّ
ابن أحمد العمراني عالم بالحساب والهندسة ، جمّاع للكتب ، له كتاب " الاختيارات "
و " شرح الجبر والمقابلة " لشجاع بن أسلم وعدّة كتب في النجوم وما يتعلّق بها ، انتهى . راجع
فرج المهموم : ص 127 - 128 ، والأعلام : ج 4 ص 253 .
( 4 ) الظاهر أنّ ما في الشرح من اسم الكندي اشتباهٌ مأخوذٌ من فرج المهموم للسيّد ابن
طاووس ، والصحيح : يعقوب بن إسحاق بن صباح الكندي أبو يوسف ، قيل : ينتهي نسبه إلى
يعرب بن قحطان أصل العرب . ولد في واسط ، وقيل : في الكوفة ، وكان أبوه والياً عليها في
عهدي المهدي والرشيد . ولم يظهر لنا سنة ولادته ولا وفاته إلاّ ما في الأعلام : ج 8 ص 195
من أنّ وفاته نحو سنة 260 ، والرجل أحد فلاسفة العرب والإسلام ، بل أوّل فيلسوف وأعلمها
في الإسلام ، ومع ذلك كان من حذّاق المترجمين من لغتي اليونانية والسريانية ، - وهم على
ما قيل - : المترجم وحسين بن إسحاق وثابت بن قرّة الحراني وعمر بن الفرحان الطبري -
فنقل المترجم كثيراً من كتب فلاسفة اللغتين إلى العربية . نشأ علماً أوّلا في البصرة ثمّ ارتحل
إلى بغداد عاصمة العلوم آنذاك فتهذّب وتأدّب وتعلّم حتّى أصبح - على تعبير بعض - رأسه
دائرة المعارف الكبرى حوت الفلسفة والأدب والطبّ والفلك والألحان والرياضيات
والطبيعيات والكيميائيات وغيرها مما تعجز عنه عشرات الرؤوس .
وهو أوّل من حاول التوفيق بين الفلسفة والدين فأضاء الطريق في ذلك لمن بعده ، وذكر
السيّد في الفرج : أنّ له أحد وثلاثين كتاباً في دلالة علوم الفلسفة على مذهب الإسلام وعلى
علوم النبوّة . وهو أوّل من حاول التجربة المنتجة للعلم بالمعنى الحديث بين الاُوربيين ،
فلأجل ذلك ألّف رسالةً في البصريّات والمرئيّات ، وهو الّذي صرّح بعدم اختصاص اللون
الأزرق بالسماء ، بل يمكن امتزاجه من سواد السماء والأضواء الاُخرى الناتجة من ذرّات
الغبار وبخار الماء الموجود في الجوّ ، وكان يقول : " يمكن فهم كلّ المعارف الإسلامية
بالمقاييس العقلية الّتي لا يدفعها إلاّ من حرم صورة العقل واتحد بصورة الجهل ، ويشترط
لمفسّر القرآن ولفهم معانيه أن يكون من ذوي الألباب والدين عارفاً بخصائص اللغة
وتعبيراتها وأنواع دلالاتها عند العرب " . وكتب لأحمد بن المعتصم رسالةً في تفسير قوله
تعالى ( والنجم والشجر يسجدان ) وشرح فيها معنى سجدة الشجر والحجر وجميع ما في
العالم لله تعالى . وكان يعتقد أنّ الفلسفة لا تنال إلاّ بالرياضيّات وألّف في ذلك رسالةً يطبّق
الحروف والأعداد على الطبّ كما أنّه طبّق فعل الموسيقى على التناسب الهندسي . ويقول
الدكتور " دي بور " هذا الرأي من مبتكرات الكندي لم يسبق إليه على الرغم من كونه خيالا
رياضياً . ولقد قدّر " كاردانو " أحد فلاسفة القرن السادس عشر الميلادي هذه الآراء على ما
حكي عنه تقديراً عظيماً وتُرجّم قسم كبير من كتبه ورسائله العلمية إلى اللاتينية فأثرت
تأثيراً عميقاً في الشعوب اللاتينية والاُوربية . وقال البروفسور " ماسينيون " : إنّه إمام مذهب
فلسفي إسلامي ، وهو أيضاً ممّن أدرك دوام الحركة والتغيير في جميع الكون ويضاهيها معنى
الحياة . ثمّ إنّه ممّن تفاوتت فيه الأقوال في ديانته ، فبعض جعله عالماً دينياً ، وآخر حسبه
ملحداً كافراً ، وثالث عرّفه يهودياً ، ورابع نصرانياً ، وكلٌّ تمسّك بمستمسك غير معلوم وغير
مستند . ونسبه أحمد بن النظيم السرخسي إلى الزيدية . ونقل عنه أنّه قرأ قوله تعالى : ( هو
الّذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ اُمّ الكتاب واُخر متشابهات . . . ) فتحيّر
في المتشابهات ، فقال له بعض تلاميذه : " إنّما يُعرف القرآن مَن خوطِب به " وهو رسول الله ،
وأهل بيته أدرى بما في بيته ، وعندنا في سامراء من أهل بيته سبطه الإمام الحسن
العسكري ( عليه السلام ) ، وقد أجبره الخليفة على الإقامة بها فاسأله عن تفسيرها ، فاستحسن كلامه
فساعده التوفيق على الاستفادة من الإمام . ويا ليت قلم التاريخ ينقل إلينا ما أجابه الإمام في
هذه المسألة لنستفيد من ثقافة كلامه ( عليه السلام ) ، فإنّ المقطوع به أنّ الإمام أجابه بما لا يجاب به
أمثال هشام بن سالم ومحمّد بن مسلم وبُريد والبزنطي وأضرابهم ، فإنّهم ( عليهم السلام ) ممّن اُمِروا أن
يكلّموا الناس على قدر عقولهم . له كتب قيّمة قيل في عددها ثلاثمائة وخمسة عشر كتاباً
ورسالةً في النجوم والفلك والألحان والحساب والهندسة والطبّ والسياسة والمنطق وغيرها .
ومن المؤسف جدّاً أنّه لم يبق لنا من هذه الكتب إلاّ الأقلّ ، وذكر أكثرها الأمين العاملي
والزركلي . راجع أعيان الشيعة : ج 10 ص 307 - 314 ، والأعلام : ج 8 ص 190 .