المورد 5 : سهم المؤلّفة قلوبهم
وذلك أنّ اللّه تعالى فرض في محكم كتابه العظيم للمؤلّفة قلوبهم سهما في الزكاة ؛ إذ يقول - عزّ وجلّ - : «
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
» « 1 » .
وقد كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يعطي المؤلّفة قلوبهم هذا السهم من الزكاة وهم أصناف ، فمنهم أشراف من العرب كان صلى الله عليه وآله وسلم يتأ لّفهم ليسلموا فيرضخ لهم ، ومنهم قوم أسلموا ونيّاتهم ضعيفة فيؤلّف قلوبهم بإجزال العطاء ، كأبي سفيان ، وابنه معاوية ، وعيينة بن حصن ، والأقرع بن حابس ، وعبّاس بن مرداس . ومنهم من يترقّب بإعطائهم إسلام نظرائهم من رجالات العرب . ولعلّ الصنف الأوّل كان يعطيهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من سدس الخمس الذي هو خالص ماله ، وقد عدّ منهم من كان يؤلّف قلبه بشيء من الزكاة على قتال الكفّار .
هذه سيرته المستمرّة مع المؤلّفة قلوبهم منذ نزلت الآية الحكيمة عليه صلى الله عليه وآله وسلم حتّى لحق بالرفيق الأعلى ، ولم يعهد إلى أحد من بعده بإسقاط هذا السهم إجماعا من الامّة المسلمة كافّة ، وقولا واحدا .
لكن لمّا ولي أبو بكر ، جاء المؤلّفة قلوبهم لاستيفاء سهمهم هذا جريا على عادتهم مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فكتب أبو بكر لهم بذلك ، فذهبوا بكتابه إلى عمر ليأخذوا خطّه عليه ، فمزّقه وقال : لا حاجة لنا بكم ، فقد أعزّ اللّه الإسلام وأغنى عنكم ، فإن أسلمتم ، وإلّا فالسيف بيننا وبينكم . فرجعوا إلى أبي بكر فقالوا له : أنت الخليفة أم هو ؟ فقال :
هامش
( 1 ) - . التوبة 60 : 9 .