وسلّمتم بطلبهم من أبي بكر عزله بعد غضب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من طعنهم في إمارته ، وخروجه بسبب ذلك محموما معصّبا مدّثّرا ، مندّدا بهم في خطبته تلك على المنبر التي قلتم : إنّها كانت من الوقائع التأريخيّة ، وقد أعلن فيها كون اسامة وأبيه أهلا للإمارة .
وسلّمتم بطلبهم من الخليفة إلغاء البعث الذي بعثه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وحلّ اللواء الذي عقده بيده الشريفة ، مع ما رأوه من اهتمامه في إنفاذه ، وعنايته التامّة في تعجيل إرساله ، ونصوصه المتو الية في وجوب ذلك .
وسلّمتم بتخلّف بعض من عبّأهم صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك الجيش ، وأمرهم بالنفوذ تحت قيادة اسامة .
سلّمتم بكلّ هذا كما نصّ عليه أهل الأخبار ، واجتمعت عليه كلمة المحدّثين وحفظة الآثار ، وقلتم : إنّهم معذورون في ذلك .
وحاصل ما ذكرتموه من عذرهم : أنّهم إنّما آثروا في هذه الأمور مصلحة الإسلام بما اقتضته أنظارهم ، لا بما أوجبته النصوص النبويّة ، ونحن ما ادّعينا في هذا المقام أكثر من هذا .
وبعبارة أخرى : موضوع كلامنا إنّما هو في أنّهم هل كانوا يتعبّدون في جميع النصوص أم لا ؟ اخترتم الأوّل ، ونحن اخترنا الثاني ، فاعترافكم الآن بعدم تعبّدهم في هذه الأوامر يثبت ما اخترناه ، وكونهم معذورين أو غير معذورين خارج عن موضوع البحث ، كما لا يخفى .
وحيث ثبت لديكم إيثارهم في سريّة اسامة مصلحة الإسلام بما اقتضته أنظارهم على التعبّد بما أوجبته تلك النصوص ، فلم لا تقولون : إنّهم آثروا في أمر الخلافة بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مصلحة الإسلام بما اقتضته أنظارهم على التعبّد بنصوص الغدير وأمثالها ؟ !
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 34
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٤