انصرفوا إلى الغزوة قبل وفاته صلى الله عليه وآله وسلم .
وكان - بأبي وامّي - أراد أن تخلو منهم العاصمة ، فيصفو الأمر من بعده لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب على سكون وطمأنينة ، فإذا رجعوا وقد ابرم عهد الخلافة ، واحكم لعليّ عقدها ، كانوا عن المنازعة والخلاف أبعد .
وإنّما أمّر عليهم اسامة وهو ابن سبع عشرة سنة ( 1 ) ؛ ليّا لأعنّة البعض ؛ وردّا لجماح أهل الجماح منهم ؛ واحتياطا على الأمن في المستقبل من نزاع أهل التنافس لو أمّر أحدهم ، كما لا يخفى ، لكنّهم فطنوا إلى ما دبّر صلى الله عليه وآله وسلم ، فطعنوا في تأمير اسامة ، وتثاقلوا عن السير معه ، فلم يبرحوا من الجرف حتّى لحق النبيّ بربّه ، فهمّوا حينئذ بإلغاء البعث وحلّ اللواء تارة ، وبعزل اسامة أخرى ، ثمّ تخلّف كثير منهم عن الجيش ، وفي أوّلهم أبو بكر وعمر ( 2 ) .
شرح
( 1 ) على الأظهر ، وقيل : كان ابن ثمان عشرة سنة ، وقيل : ابن تسع عشرة سنة ، وقيل :
ابن عشرين سنة « 1 » ولا قائل بأنّ عمره كان أكثر من ذلك .
( 2 )ولا كان في بعث ابن زيد م - ؤمّ - را * علي - - ه ليضحى لأب - - ن زيد مؤمّرا
ولا كان يوم الغار يهفو جنانه * حذارا ولا يوم العريش تستّرا
ولا كان معزولا غداة براءة * ولا في صلاة أمّ فيها مؤخّرا
فتى لم يعرّق فيه تيم ابن مرّة * ولا عبد اللات الخبيثة أعصرا
إمام هدى بالقرص آثر فاقتضى * له القرص ردّ القرص أبيض أزهرا « 2 »
يزاحمه جبريل تحت عباءة * لها قيل كلّ الصيد في جانب الفرا
لابن أبي الحديد المعتزلي الحنفي « 3 »
هامش
( 1 ) - . للمزيد راجع : السيرة الحلبيّة 227 : 3 ؛ السيرة النبويّة للدحلاني 363 : 2 .
( 2 ) - . القرص الأوّل والثاني قرص الشعير ، والقرص الثالث قرص الشمس ، وإيثاره بالقرص ؛ لنذره الصوم عند مرض الحسنين عليهماالسلام وهو مشهور ، كما نطقت به سورة « هل أتى » ، والأحاديث المتواترة من الطريقين ، وكذا قضيّة ردّ الشمس له بالمدينة في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
( 3 ) - . الروضة المختارة : 108 - 109 .