الجملة ، ولام التأكيد ؛ ليقلعوا عمّا كانوا عليه ، فلم يقلعوا ، لكنّ الخليفة أبى أن يجيبهم إلى عزل اسامة ، كما أبى أن يجيبهم إلى إلغاء البعث ، ووثب فأخذ بلحية عمر ( 1 ) فقال :
ثكلتك امّك ، وعدمتك يا ابن الخطّاب ، استعمله رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وتأمرني أن أنزعه ؟ !
ولمّا سيّروا الجيش - وما كادوا يفعلون - خرج اسامة في ثلاثة آلاف مقاتل « 1 » فيهم ألف فرس ( 2 ) « 2 » ، وتخلّف عنه جماعة ممّن عبّأهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في جيشه ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم - فيما أورده الشهرستاني في المقدّمة الرابعة من كتاب الملل والنحل - :
« جهّزوا جيش اسامة ، لعن اللّه من تخلّف عنه » « 3 » .
وقد تعلم أنّهم إنّما تثاقلوا عن السير أوّلا ، وتخلّفوا عن الجيش أخيرا ؛ ليحكموا قواعد سياستهم ، ويقيموا عمدها ؛ ترجيحا منهم لذلك على التعبّد بالنصّ ، حيث رأوه أولى بالمحافظة ، وأحقّ بالرعاية ؛ إذ لا يفوت البعث بتثاقلهم عن السير ، ولا بتخلّف من تخلّف منهم عن الجيش ، أمّا الخلافة فإنّها تنصرف عنهم لا محالة إذا
شرح
( 1 ) نقله الحلبي والدحلاني في سيرتيهما ، وابن جرير الطبري في أحداث سنة 11 من تأريخه وغير واحد من أصحاب الأخبار « 4 » .
( 2 ) فشنّ الغارة على أهل ابني فحرق منازلهم ، وقطع نخلهم وأجال الخيل في عرصاتهم ، وقتل من قتل منهم ، وأسر من أسر ، وقتل يومئذ قاتل أبيه ، ولم يقتل - والحمد للّه ربّ العالمين - من المسلمين أحد . وكان اسامة يومئذ على فرس أبيه ، وشعارهم : يا منصور أمت - وهو شعار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر - وأسهم للفارس سهمين ، وللراجل سهما واحدا ، وأخذ لنفسه مثل ذلك .
هامش
( 1 ) - . راجع : المغازي للواقدي 1119 : 2 ؛ شرح نهج البلاغة 159 : 1 .
( 2 ) - . راجع : المصدر : 1122 - 1123 ؛ السيرة النبويّة للدحلاني 364 : 2 .
( 3 ) - . الملل والنحل 23 : 1 .
( 4 ) - . السيرة النبويّة للدحلاني 362 : 2 ؛ السيرة الحلبيّة 230 : 3 ؛ تاريخ الطبري 226 : 3 ، حوادث سنة 11 . وراجع أيضا الكامل في التاريخ 335 : 2 ، حوادث سنة 11 .