كانوا وآمن ما كانوا ، فكانت صلاته ركعتين ( 1 ) .
وأخرج مسلم من عدّة طرق عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : أنّ الصلاة أوّل ما فرضت ركعتين ، فاقرّت صلاة السفر واتمّت صلاة الحضر .
قال الزهري : فقلت لعروة : ما بال عائشة تتمّ في السفر ؟ قال : إنّها تأوّلت كما تأوّل عثمان « 1 » .
انتهى بلفظ مسلم في أوّل كتاب صلاة المسافرين ص 258 من جزئه الأوّل .
قلت : قال الفاضل النووي عند انتهائه إلى هذا الحديث من شرح مسلم :
اختلف العلماء في تأويلهما فقيل : لأنّ عثمان أمير المؤمنين وعائشة امّهم فكأ نّهما في منازلهما .
شرح
( 1 ) وإنّ ممّا رواه حفظة الآثار في هذا الموضوع من أهل السنن والأخبار ما رواه الإمام أحمد بن حنبل من حديث معاوية في مسنده « 2 » - ص 94 من جزئه الرابع - بالإسناد إلى يحيى بن عباد بن عبد اللّه بن الزبير ، عن أبيه عباد قال : لمّا قدم علينا معاوية حاجّا قدمنا معه مكّة ، قال : فصلّى بنا الظهر ركعتين ، قال : وكان عثمان حين أتمّ الصلاة إذا قدم مكّة مسافرا صلّى بنا الظهر والعصر والعشاء الآخرة أربعا أربعا ، وإذا أتى منى أتمّ الصلاة - فيها وفي عرفات - . . . قال : فلمّا صلّى بنا معاوية الظهر ركعتين ، نهض إليه مروان بن الحكم وعمرو بن عثمان فقالا له : ما عاب أحد ابن عمّك بأقبح ممّا عبته به ، فقال لهما : وممّ ذلك ؟
قال : فقالا له : ألا تعلم أنّه أتمّ الصلاة وهو إذ ذاك في سفر ؟ قال : فقال لهما : ويحكما وهل كان غير ما صنعت ؟ وقد صلّيتهما مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ومع أبي بكر وعمر قصرا . قالا :
لكنّ ابن عمّك قد كان أتمّها ، وإنّ خلافك إيّاه لعيب له . قال : فخرج معاوية إلى العصر فصلّاها أربعا ، وكان قد صلّى الظهر قصرا .
هامش
( 1 ) - . صحيح مسلم 478 : 1 ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، ح 1 - 3 .
( 2 ) - . مسند أحمد 58 : 5 ، ح 16415 .