أجل قضي الأمر في السقيفة ورسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لقى بين عترته الطاهرة وأوليائهم ثلاثة أيّام ، وهم حوله يتقطّعون حسرات ، ويتصعّدون زفرات ، قد أخذهم من الحزن ما تنفطر به المرائر ، ومن الهمّ والغمّ ما يذيب لفائف القلوب ، ومن الرعب والوجل ما تميد به الجبال ، ومن الهول والفرق ما أطار عيونهم ، وضيّق الأرض برحبها عليهم .
وأولئك في معزل عن المسجّى ثلاثا - بأبي وامّي - يرهفون لسلطانه عزائمهم ، ويشحذون لملكه آراءهم ، لم يهتمّوا في شيء من أمره حتّى قضوا أمرهم مستأثرين به .
وما أن فاؤوا إلى مواراته حتّى فاجؤوا أولياءه وأحبّاءه بأخذ البيعة منهم ، أو التحريق عليهم ( 1 ) ، كما قال شاعر النيل حافظ إبراهيم في قصيدته السائرة :
وقولة لعليّ قالها عمر
أكرم بسامعها أعظم بملقيها
شرح
( 1 ) تهديدهم عليّا بالتحريق ثابت بالتواتر القطعي . وحسبك ما أخرجه أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة ، كما في ص 130 وفي ص 134 من المجلّد الأوّل من شرح النهج الحميدي ، وأخرجه ابن جرير الطبري في موضعين في أحداث السنة الحادية عشرة من تأريخ الأمم والملوك ، وذكره ابن قتيبة في أوائل كتابه الإمامة والسياسة ، وابن عبد ربّه المالكي في حديث السقيفة في الجزء الثاني من عقده الفريد ، والمسعودي في مروج الذهب نقلا عن عروة بن الزبير في مقام الاعتذار عن أخيه عبد اللّه ، إذ همّ بالتحريق على بني هاشم حين تخلّفوا عن بيعته ، وابن الشحنة حيث ذكر بيعة السقيفة في كتابه روضة المناظر ، وأبو الفداء حيث أتى على ذكر أخبار أبي بكر في تأريخه الموسوم ب - المختصر في أخبار البشر ، ورواه الشهرستاني عن النظّام عند ذكره للفرقة النظّاميّة من كتاب الملل والنحل ، ونقله العلّامة الحلّي في نهج الصدق « 1 » عن كتاب المحاسن وأنفاس الجواهر ، وغرر ابن خنزابة ، وأفرد أبو مخنف لبيعة السقيفة كتابا فيه التفصيل « 2 » .
هامش
( 1 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 45 : 2 و 56 ؛ تاريخ الطبري 202 : 3 ، حوادث سنة 11 ؛ الإمامة والسياسة 12 : 1 ؛ العقد الفريد 13 : 5 ؛ مروج الذهب 86 : 3 ؛ المختصر في أخبار البشر 156 : 1 ؛ الملل والنحل 57 : 1 ؛ نهج الحقّ وكشف الصدق : 271 - 272 ، فيه : ابن خيزرانة .
( 2 ) - . للمزيد راجع الذريعة 206 : 12 ، الرقم 1361 .