تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وعن سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى الشعبي في قوله تعالى : «
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
» قال : لم يكن في الإسلام فتح قبله أعظم منه ، فإنّه لمّا كانت الهدنة ووضع الحرب ، وأمن الناس بعضهم بعضا ، والتقوا وتفاوضوا في الحديث والمنازعة ، لم يكلّم أحد من المسلمين ذا عقل في تلك المدّة بالإسلام إلّا دخل فيه ، وقد دخل في تينك السنتين مثل من كان دخل في الإسلام قبل ذلك أو أكثر . - قال : - ويدلّك عليه أنّه صلى الله عليه وآله وسلم خرج إلى الحديبية في ألف وأربعمائة ، ثمّ خرج بعد سنتين إلى فتح مكّة في عشرة آلاف . - قال : - وممّا ظهر من مصلحة الصلح أنّه كان مقدّمة بين يدي الفتح الأعظم الذي دخل الناس عقبه في دين اللّه أفواجا ، فكان صلح الحديبية مقدّمة الفتح ، فسمّيت فتحا ؛ إذ مقدّمة الظهور ظهور « 1 » . انتهى .

الفرج الذي وعد به المستضعفون

مرّ عليك حديث أبي جندل « 2 » ، إذ احتال حتّى خرج من السجن وتنكّب الطريق يرسف في قيوده ، حتّى هبط على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو في الحديبية مستغيثا به ، وحيث لم يتمكّن يومئذ من إغاثته اعتذر إليه وعزّاه ، وأمره بالصبر والاحتساب ، فكان ممّا قاله له : « إنّ اللّه جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا » « 3 » . وكان في المستضعفين المعذّبين في مكّة رجل من أبطال المسلمين يدعى
هامش
( 1 ) - . حكاه عنه الدحلاني في سيرته 199 : 2 . ( 2 ) - . تقدّم في ص 153 . ( 3 ) - . الكامل في التاريخ 204 : 2 - 205 حوادث سنة 6 ؛ السيرة الحلبيّة 710 : 2 ؛ السيرة النبويّة للدحلاني 192 : 2 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 159 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية