فقال رجل من أصحابه : ما هذا بفتح ( 1 ) لقد صددنا عن البيت ، وصدّ هدينا ، وردّ رجلان من المؤمنين كانا خرجا إلينا .
فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « بئس الكلام هذا ، بل هو أعظم الفتح ، قد رضي المشركون أن يدفعوكم بالبراح عن بلادهم ، ويسألوكم القضيّة ، ويرغبوا إليكم في الأمان ، وقد رأوا منكم ما كرهوا ، وأظفركم اللّه عليهم ، وردّكم سالمين مأجورين ، فهو أعظم الفتوح ، أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد وأنا أدعوكم في اخراكم « 1 » ؟
أنسيتم يوم الأحزاب «
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا
» « 2 » ؟
فقال المسلمون : صدق اللّه ورسوله ، واللّه يا نبيّ اللّه ما فكّرنا فيما فكّرت فيه ، ولأنت أعلم باللّه وبأوامره منّا ( 2 ) .
لكن قال عمر حينئذ : يا رسول اللّه ، ألم تقل إنّك تدخل مكّة آمنا ؟
قال : « بلى ، أفقلت لكم من عامي هذا ؟ » قال : لا . . . ( 3 ) الحديث .
شرح
( 1 ) يا سبحان اللّه ، يقول اللّه تعالى : «إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً» إلى آخر السورة ، ويتلوها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم نفسه عن اللّه عزّ وجلّ ، وهذا الرجل يقول : ما هذا بفتح ؟ ! فمن هو هذا الرجل يا ترى ؟ ! ليتكم تعرفونه .
( 2 ) راجع قصّة الحديبية من السيرة النبويّة الدحلانيّة وغيرها « 3 » ، تجد كلّما قلناه بنصّه .
( 3 ) تجده في السيرة الحلبيّة وغيرها « 4 » .
هامش
( 1 ) - . مأخوذ من قوله تعالى : «إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ» في سورة آلعمران 153 : 3 .
( 2 ) - . الأحزاب 10 : 33 .
( 3 ) - . السيرة النبويّة للدحلاني 173 : 2 - 203 . وراجع أيضا السيرة النبويّة لابن كثير 324 : 3 .
( 4 ) - . السيرة الحلبيّة 715 : 2 . وراجع أيضا السيرة النبويّة للدحلاني 193 : 2 .