لم يجبه إلى قتل أبيه ؛ خشية الفتنة ( 1 ) ، وعملا بما أمره به رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من الصبر والاحتساب ( 2 ) ، وقال لعمر : ما لك لا تقتله أنت ؟ قال عمر : نهانا رسول اللّه عن قتله وقتل غيره ( 3 ) ، فقال أبو جندل : ما أنت أحقّ بطاعة رسول اللّه منّي ( 4 ) .
ورجع مع أبيه إلى مكّة في جوار مكرز وحويطب فأدخلاه مكانا وكفّا عنه أباه وغيره ، وفاء بالجوار « 1 » .
وجعل اللّه بعد ذلك له ولسائر المستضعفين من المؤمنين فرجا ومخرجا ، كما ستسمعه إن شاء اللّه تعالى قريبا ، والحمد للّه الذي نصر عبده ، وأنجز وعده .
عائدة الصلح
كفى بالصلح عائدة أنّه كان سببا في اختلاط المسلمين بالمشركين ، فكان المشركون يأتون بعده إلى المدينة ، كما أنّ المسلمين كانوا يأتون مكّة .
شرح
( 1 ) إذ لو قتل يومئذ سهيل ، لكان بين قريش والمسلمين فتنة تجتاحهما جميعا ، ويكون شرّها مستطيرا ، فالحمد للّه على العافية .
( 2 ) لا يخفى ما في إغراء أبي جندل بقتل أبيه من المعارضة لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في أمره إيّاه بالصبر والاحتساب .
( 3 ) لا يخفى ما في إغراء أبي جندل بقتل أبيه من معارضة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في نهيه إيّاهم عن قتل سهيل وغيره ، فهنا معارضتان لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : إحداهما في أمره ، والثانية في نهيه .
( 4 ) ولأبي جندل هذا أخ هو عبد اللّه بن سهيل بن عمرو ، كان إسلامه سابقا على إسلام شقيقه أبي جندل ؛ لأنّ عبد اللّه خرج مع المشركين إلى بدر ، وكان قبل مسلما ، لكنّه كتم إسلامه حتّى أتى بدرا فانحاز فيها إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وشهد معه بدرا والمشاهد كلّها ، أمّا أبو جندل فأوّل مشاهده الفتح .
هامش
( 1 ) - . الطبقات الكبرى 97 : 2 - 98 ؛ السيرة الحلبيّة 708 : 2 - 711 ؛ السيرة النبويّة للدحلاني 192 : 2 .