الضلال ، فلا يعقل مع هذا أن يسنح في خاطر عمر أو غيره أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حين طلب الدواة والبياض كان خائفا من اجتماع امّته على الضلال .
والذي يليق بعمر أن يفهم من الحديث ما يتبادر منه إلى الأذهان ، لا ما تنفيه صحاح السنّة ومحكمات القرآن .
على أنّ استياء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم منهم المستفاد من قوله : « قوموا » دليل على أنّ الذي تركوه كان من الواجب عليهم .
ولو كانت معارضة عمر عن اشتباه منه في فهم الحديث كما زعموا ، لأزال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم شبهته ، وأبان لهم مراده منه ، بل لو كان في وسع النبيّ أن يقنعهم بما أمرهم به ، لما آثر إخراجهم عنه ، وبكاء ابن عبّاس وجزعه من أكبر الأدلّة على ما نقول .
والإنصاف أنّ هذه الرزيّة لممّا يضيق عنها نطاق العذر ، ولو كانت - كما ذكرتم - قضيّة في واقعة ، كفلتة سبقت ، وفرطة ندرت ، لهان الأمر وإن كانت بمجرّدها بائقة الدهر ، وفاقرة الظهر « 1 » .
والحقّ أنّ المعارضين إنّما كانوا ممّن يرون جواز الاجتهاد في مقابل النصّ ، فهم في هذه المعارضة وأمثالها إذا مجتهدون ، فلهم رأيهم وللّه تعالى رأيه .
إعجاب الشيخ بما قلنا
وما إن وقف شيخنا على ما قلناه في ردّ تلك الأعذار ، حتّى كتب إلينا ما يلي :
قطعت على المعتذرين وجهتهم ، وملكت عليهم مذاهبهم ، وحلت بينهم وبين ما يرومون ، فلا موضع للشبهة فيما ذكرت ، ولا مساغ للريب في شيء ممّا به صدعت « 2 » .
إلى آخر ما قال .
هامش
( 1 ) - . الموسوعة ج 1 ، المراجعات ، المراجعة 88 .
( 2 ) - . راجع الموسوعة ج 1 ، المراجعات ، المراجعة 89 .