تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وقد كان في وسع الخليفتين وأوليائهما أن يكفوا الامّة شرّ هؤلاء بتدوين السنن على نحو ما ذكرناه ، وما كان ليخفى عليهم رجحان ذلك ، ولعلّك تعلم أنّهم كانوا أعرف منّا بلزومه ، لكن مطامعهم التي تأهّبوا وأعدّوا وتعبّأوا لها ، لا تتّفق مع كثير من النصوص الصريحة المتوافرة التي لابدّ من تدوينها لو أبيح التدوين ؛ لكونها ممّا لا يجحد صدوره ، ولا يكابر في معناه ، ومن ها هنا اتينا ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . أمّا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقد استودع كلّا من الكتاب والسنّة ومواريث الأنبياء وصيّه ووليّه عليّ بن أبي طالب ، وبذلك أحصاها في إمام مبين لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وعهد إليه أن يحصيها فيمن بعده من الأئمّة . وهكذا يكون إحصاؤها في أئمّة العترة إماما بعد إمام ، ثقل رسول اللّه وأعدال كتاب اللّه ، لن يفترقا حتّى يردا الحوض على رسول اللّه « 1 » . وقد صحّ عنه صلى الله عليه وآله وسلم قوله : « عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أخرجه الحاكم بالإسناد الصحيح إلى امّ سلمة عن رسول اللّه في باب « مع القرآن عليّ والقرآن مع عليّ » من كتاب معرفة الصحابة ص 124 من الجزء الثالث من المستدرك ، ثمّ قال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه « 2 » . قلت : وأورده الذهبي في تلخيصه « 3 » معترفا بصحّته . وممّا يجدر بنا أن نلفت القرّاء هنا إلى هذه المعيّة المقدّسة المتبادلة بين القرآن وعليّ على سبيل الدوام والاستمرار في كلّ لحظة حتّى يردا على الحوض ، وإلى نفي الافتراق بينهما ب - « لن » دون « لا » وغيرها من أدوات النفي . وإلى موت عليّ قبل وروده مع القرآن على الحوض بمئات من السنين فكيف والحال هذه يتحقّق عدم افتراقهما ؟ «إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ» « 4 » .
هامش
( 1 ) - . إشارة إلى حديث الثقلين المتقدّم في ص 11 . ( 2 ) - . المستدرك على الصحيحين 93 : 4 ، ح 4685 . ( 3 ) - . التلخيص ضمن المستدرك للحاكم 124 : 3 . ( 4 ) - . الحاقّة 40 : 69 - 43 .