المورد 11 : [ أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في المرّة الثانية بقتل ذي الثديّة ]
يوم أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كلّا من الشيخين في المرّة الثانية بقتل هذا المارق ، فكان حالهما في هذه المرّة كما كانت في المرّة الأولى .
وذلك أنّ فيما حدّثني من أثق به في فضله وورعه وتتبّعه أنّ أبا بكر مرّ بهذا المارق - بعد أن امر بقتله فكره قتله - فوجده يصلّي في بعض الأودية حيث لا يطّلع عليه سوى اللّه تعالى ، فراقه خشوعه وتضرّعه ، فحمد اللّه تعالى على عدم قتله ، وأتى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم شافعا به ، وذكر له ما رآه من صلاته ضارعا مبتهلا حيث لا يطّلع عليه إلّا اللّه - عزّ وجلّ - فلم يسمع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم شفاعته ، بل أمره على الفور بقتله ، فلمّا لم يقتله ، أمر عمر ، ثمّ عليّا بذلك وشدّد عليهم القول بوجوب قتله وقتل أصحابه . هذا ما حدّثني به من أعرفه بالتقصّي في البحث والتنقيب ( 1 ) يرسله لي إرسال المسلّمات ، وقد فاتني سؤاله عن مصدر حديثه هذا .
لكنّي - وللّه الحمد - لم يفتني البحث عنه بنفسي حتّى وجدته - والحمد للّه - في مسند أحمد بن حنبل من حديث أبي سعيد الخدري ص 15 من جزئه الثالث قال :
إنّ أبا بكر جاء إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللّه ، إنّي مررت بوادي كذا وكذا فإذا رجل متخشّع حسن الهيئة يصلّي ، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « إذهب فاقتله » قال :
فذهب إليه أبو بكر فلمّا رآه على تلك الحال ، كره أن يقتله ، فرجع إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم .
قال : فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعمر : « اذهب فاقتله » فذهب عمر فرآه على تلك الحال التي
شرح
( 1 ) هو شيخ المحدّثين في عصره وصدوق حملة الآثار ، شيخنا ومولانا الأورع الميرزا حسين النوري صاحب المستدركات على الوسائل المتوفّى [ 1320 ه ] .