ولكنّهم أصرّوا على بغيهم لا يفيئون إلى شيء من أمر اللّه - عزّ وجلّ - على شاكلة من قوم نوح إذ «
جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً
» « 1 » ؛ وبذلك قتلهم أمير المؤمنين ( 1 ) ولم ينج منهم عشرة ، ولم يقتل ممّن كان معه عليهالسلام عشرة ، وكان قد أخبرهم بذلك أثناء احتجاجه عليهم فلم يرعووا « 2 » .
ثمّ انضمّ إلى هذا النفر اليسير - الذي لم يقتل من الخوارج - جماعة آخرون من أهل الضلال يرون رأيهم في التحكيم والخروج على الولاة ، فلمّا ولّي عبد اللّه بن الزبير ، ظهر منهم جماعة في العراق مع نافع بن الأزرق « 3 » ، وظهر باليمامة جماعة منهم آخرون مع نجدة بن عامر الحروري « 4 » ، وزاد نجدة على مذهبهم : أنّ من لم يخرج معهم لمحاربة المسلمين فهو كافر ، وتوسّعوا حتّى أبطلوا رجم المحصن ، وأوجبوا قطع يد السارق من الإبط ، وفرضوا الصلاة على الحائض حال حيضها ، إلى كثير من مبتدعاتهم التي ليس هذا محلّ ذكرها .
شرح
( 1 ) عملا بأوامر الكتاب والسنّة : أمّا الكتاب فقوله عزّ من قائل : «فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ» « 5 » وقوله عزّ سلطانه : «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا» « 6 » الآية . وحسبك من أوامر السنّة ما سأتلوه عليك في الأصل .
هامش
( 1 ) - . نوح 7 : 71 .
( 2 ) - . المعجم الأوسط 37 : 5 - 39 ، ح 4063 ؛ كنز العمّال 289 : 11 - 291 ، ح 31548 .
( 3 ) - . للمزيد راجع الفصل في الملل والأهواء والنحل 118 : 1 .
( 4 ) - . للمزيد راجع المصدر : 122 .
( 5 ) - . الحجرات 9 : 49 .
( 6 ) - . المائدة 33 : 5 .