وكان من مبادئ القائمين بالأمر إذ ذاك شدّة الوطأة في تنفيذ الأحكام من غير فرق بين القريب والبعيد ، والشريف والدنيء ، وإيثار بيت المال بالوفر والثراء والمساواة بين أهل السوابق وغيرهم في الأحكام .
وقد أعانهم على تنفيذ مبادئهم هذه بعدهم عن الطمع والاستكثار من حطام الدنيا وتقشّفهم في الحياة ، واستغنائهم بالبلغة لهم ولمن إليهم ، وبهذا أرضوا العامّة فاستتبّ لهم الأمر . وحين جدّ الجدّ في محاكمة الزهراء كانت بضعة النبيّ لديهم كسائر النساء لا ينزهنّ عن الافتراء ( 1 ) .
المورد 10 : [ أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بقتل ذي الثديّة ]
يوم أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الشيخين - أبا بكر وعمر - كليهما بقتل ذي الثديّة لأوّل مرّة صدر منه الأمر بذلك فلم يقتلاه .
شرح
( 1 ) بل لم تعامل معاملتهنّ ؛ لأنّ المرأة المسلمة التي لا تتنزّه عن الافتراء إذا أقامت على دعواها شاهدا واحدا من عدول المسلمين يكتفى منها باليمين عوضا عن الشاهد الثاني ، ولا تردّ دعواها إلّا بعد نكولها عن اليمين . أمّا الزهراء فقد شهد لها عليّ ، وكان عليهم أن يستحلفوها فإن نكلت ردّوا حينئذ دعواها ، لكنّهم أسرعوا في ردّ الدعوى ولم يطلبوا منها اليمين .
على أنّها عليهاالسلام كانت ذات اليد على فدك وذات التصرّف ، فالبيّنة إنّما هي على المعارض لها المدّعي عليها ؛ عملا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « البيّنة على من ادّعى واليمين على من أنكر . . . » « 1 » الحديث . وهذا من النصوص التي عارضوها بالاجتهاد ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - . راجع : الكافي 415 : 7 ، باب أنّ البيّنة على المدّعي . . . ، ح 1 ؛ من لا يحضره الفقيه 32 : 3 ، ح 3267 ؛ تهذيب الأحكام 229 : 6 ، ح 553 ؛ كنز العمّال 187 : 6 ، ح 15282 .