شرح
قلنا : قد تبيّن ممّا سبق أنّ البيتوتة مخصوصة بالليل وكتب اللغة « كالصحاح ( 1 )
والقاموس ( 2 ) والنهاية ( 3 ) والأساس ( 4 ) والغريبين والمغرب » وغيرها مشحونة بما يدلّ
على الاختصاص نصّاً أو ظاهراً ، والعرف العامّ مطابق لذلك فإنّ الناس لا
يستعملون البيتوتة إلاّ في الليل ، وعليه جرى استعمال الصيغة وتصاريفها في
الكتاب والسنّة وكلام العرب ، فمن ذلك قوله تعالى : ( والّذين يبيتون لربّهم سجّداً
وقياماً ) ( 5 ) وقوله : ( قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتاً أو نهاراً ) ( 6 ) وقوله تعالى :
( فجاءها بأسنا بياتاً أو هم قائلون ) ( 7 ) وقوله تعالى : ( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم
بأسنا بياتاً وهم نائمون * أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحىً وهم
يلعبون ) ( 8 ) أي ليلا وقوله تعالى ( إذ يبيّتون ما لا يرضى من القول ) ( 9 ) وقوله تعالى :
( بيّت طائفة منهم غير الّذي تقول والله يكتب ما يبيّتون ) ( 10 ) . قالوا : كلّ ما فكّر فيه
ودبّر بليل فقد بيّت ( 11 ) وفي الحديث « هذا أمر بُيّت بليل » أي دبّر فيه ، وفيه « لا صيام
لمن لم يُبيّت الصيام من الليل » ( 12 ) أي ينويه فيه ، وفيه « كان ( عليه السلام ) لا يُبيّت مالا ولا
يقيله » ( 13 ) أي لا يمسكه إلى الليل ولا إلى القائلة بل يقسّمه في وقته ، وفي حديث
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 1 ص 245 مادّة « بيت » .
( 2 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 144 مادّة « البيت » .
( 3 ) النهاية : ج 1 ص 170 مادّة « بيت » .
( 4 ) أساس البلاغة : ص 56 مادّة « بيت » .
( 5 ) الفرقان : 64 .
( 6 ) يونس : 50 .
( 7 ) الأعراف : 4 .
( 8 ) الأعراف : 97 و 98 .
( 9 ) النساء : 108 .
( 10 ) النساء : 81 .
( 11 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 170 مادّة « بيت » .
( 12 ) سنن النسائي : ج 4 ص 197 .
( 13 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 170 مادّة « بيت » .