تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
شرح
الخروج إلى القرية فيكون اعتباره فيه كاعتبار أصل المسافة الّتي هي مسيرة يوم . وحاصله : أنّ هذا الخروج لولا القرية سفر مستجمع لشرائط القصر والإفطار لوجود المسافة الّتي هي هنا مسيرة يوم ذاهباً وراجعاً وتحقّق الرجوع لليوم الّذي هو شرط في السير الملفّق ، إلاّ أنّه لمّا كان مشتملا على قصد القرية القاطعة للسفر في أثناء المسافة وجب الإتمام والصيام ، وكان الكلام بمثابة أن يقال : إنّ استثناء هذا السفر لمكان القرية لا لانتفاء المسافة أو فقد شرطها الّذي هو الرجوع لليوم ، فيكون الرجوع لليوم شرطاً كالمسافة ، وهو المطلوب . وقد يظهر بما قرّرنا انطباق الحديث على مذهب المشهور ودلالته عليه من دون قصور وإن غفل عنه شرّاح الحديث والناظرون في المسألة مع شدّة تطلّبهم لمستند هذا الحكم ، ولا غرو في ذلك ففي المثل السائر : كم ترك الأوّل للآخر . فإن قيل : دلالة الحديث تتوقّف على اختصاص البيتوتة بالليل وهو غير معلوم ، فقد صرّح الفيّومي في « المصباح المنير ( 1 ) » بأنّها تأتي لمطلق الصيرورة ، قال : يقال بات في موضع كذا أي صار به في ليل كان أو نهار ، وجعل منه قوله ( عليه السلام ) « لأنّه لا يدري أين باتت يده » أي صارت . وقال الصاحب بن عبّاد في « المحيط ( 2 ) » البيتوتة دخولك في البيت وبت أفعل كذا أي بالليل ويستعمل في النهار أيضاً ، كأنّ مراده استعمالها في النهار لكونه فرداً من مطلق الصيرورة لا لخصوص كونه نهاراً فيرجع إلى ما في المصباح . وحينئذ فجاز أن يكون قوله ( عليه السلام ) في الحديث « يبيت إلى أهله » بمعنى يصير ، ويكون مدلوله اشتراط الرجوع مطلقاً لا خصوص الرجوع لليوم ، ويؤيّده قوله « إلى أهله » فإنّ الصيرورة تستعمل مع « إلى » فكذا البيتوتة إذا كانت بمعناها .
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 67 مادّة « بات » . ( 2 ) المحيط في اللغة : حرف التاء والباء ص 512 مادّة « بيت » ( مخطوط في المكتبة الرضوية برقم 339 ) .
مفتاح الكرامة — صفحة 407 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي