تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
شرح
التحديد وذكر الشرائط وحصر المستثنيات مع عدم تعقّل فائدة لهذا القيد سوى اعتباره في الحكم ، والبيتوتة إلى الأهل تستلزم الرجوع للنوم ، فإنّ المراد بها البيتوتة في الليلة المتصلة بيوم الخروج ، وهذه البيتوتة لا تتحقّق إلاّ بالرجوع ليومه ، سواء أُريد بها البيتوتة في جميع الليل - كما هو الظاهر والمطابق بظاهر قول أهل اللغة ( 1 ) : مَن أدركه الليل فقد بات ، فينطبق على ظاهر الأكثر في المعنى المراد باليوم - أم لا ، بل اكتفى فيها ببعض الليل كما يشهد له صدق البيتوتة في العرف ، ويؤيّده الروايات المتضمّنة لحصول المبيت بمنى ليالي التشريق ( 2 ) إذا بات بها أكثر الليل أو بعضاً منه ، فيصحّ على القول بأنّ اليوم هو مجموع اليوم والليلة . ولا فرق في ذلك أيضاً بين أن يراد بالبيتوتة حقيقة البيتوتة أو إرادتها أو التمكّن منها ، فإنّ الاستلزام ثابت على الجميع . أمّا على الأوّلين فظاهر ، لأنّ شرط القصر عندهم كلا الأمرين ، فاشتراط أحدهما يستلزم اشتراط الآخر لعدم القول بالفصل . وأمّا الثالث فلأنّ التمكّن من حيث هو تمكّن ليس بمراد قطعاً فإنّ القائل باشتراط الرجوع ليومه لا يكتفي به والنافي لاشتراطه لا يشترط ، فلو كان المراد به ذلك كان مضمون الرواية مخالفاً للإجماع ، فهو على تقدير الحمل عليه لم يقصد لنفسه بل لكونه كناية عن أحد الأمرين الأولين فيرجع التمكّن إلى ذلك ويكون المدار عليه دون غيره . وإذا كان البيتوتة إلى الأهل مستلزمة للرجوع لليوم كان اشتراطها في سفر الخارج إلى قريته مستلزماً لاشتراطه فيه ، فإنّ اشتراط الملزوم يستلزم اشتراط اللازم ، ومعلوم أنّ الرجوع لليوم ليس شرطاً لنفي الترخّص في هذا السفر فإنّه مع عدم صلاحيته لذلك خلاف المستفاد من الحديث من استناد عدم الترخّص إلى الخروج إلى القرية القاطعة للسفر ، فوجب أن يكون شرطاً في تحقّق هذا السفر بمعنى اشتراطه في كونه سفراً موجباً للقصر والإفطار لولا
هامش
( 1 ) تقدّمت عباراتهم في ص 400 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب العود إلى منى ج 10 ص 206 .
مفتاح الكرامة — صفحة 406 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي