شرح
أي لا ينامنّ ( 1 ) .
و « مسيرة » في قوله « مسيرة يوم » بالتاء وهي متكرّرة في الحديث ومنه
قوله ( عليه السلام ) : « نصرت بالرعب مسيرة شهر » ( 2 ) قال في « النهاية » : أي المسافة الّتي يسار
فيها من الأرض أو هو مصدر بمعنى السير كالمعيشة بمعنى العيش ( 3 ) . وفي « القاموس »
السير الذهاب كالمسير والتسيار والمسيرة والسيرورة ( 4 ) . ولم تثبت غير المصدر .
وأمّا الدلالة فالمقصود دلالة الحديث على اشتراط الرجوع لليوم ، لكنّا نشير
إلى سائر الأحكام المستفادة منه تتميماً للفائدة مع تعلّقه بالمطلوب .
فمنها : تحديد مسافة القصر بحدودها الثلاثة المفسّر بعضها ببعض وهي مسير
اليوم والبريدان وثمانية فراسخ ، والمستفاد من تفسير كلّ بما بعده أنّ الأصل فيها
هو الأخير فيؤخذ به عند التعارض بينه وبين المسير كما يظهر من الشهيد في
« الذكرى ( 5 ) » . ويؤيّده أنّ التحديد بالفراسخ أقرب إلى التحقيق فيكون أولى
بالاعتبار ، وعكس ذلك الشهيد الثاني فقدّم المسير وادّعى أنّه أضبط ( 6 ) . وظاهر
الأكثر الاكتفاء بالأقلّ ( 7 ) للتخيير بينهما في الأخبار ، والأولى حملها على صورة
الجهل بالاختلاف فلا تنافي الترجيح مع العلم أخذاً بظاهر النصّ المطابق للاعتبار .
والمتبادر من تحديد المسافة بتلك الحدود وقوعها في السير الممتدّ دون
الملفّق ، لكن استثناء الخارج إلى القرية يقتضي اعتبار المسافة الملفّقة على أظهر
هامش
( 1 ) مجمع البحرين : ج 2 ص 194 « مادّة بيت » .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 16 ص 179 .
( 3 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 434 « مادّة سير » .
( 4 ) القاموس المحيط : ج 2 ص 54 « مادّة السير » .
( 5 ) ذكرى الشيعة : في السفر ج 4 ص 312 .
( 6 ) روض الجنان : في السفر ص 383 س 20 وفيه « أقوى » بدل « أضبط » .
( 7 ) منهم الشهيد الثاني في روض الجنان : في السفر ص 383 س 18 ، والعاملي في مدارك
الأحكام : في السفر ج 4 ص 432 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في السفر
ج 3 ص 366 .