تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
أنّ الإقامة فيهما لا يشترط فيها التوالي ، بل يصحّ وإن كانت أيّاماً متفرّقة بخلاف سائر البلدان ، وبهذا يندفع التشنيع على الشيخ في كلامه المنقول ويرتفع الاستبعاد عن النصّ ، فإنّ العزم على الإقامة ينافي العلم بعدم حصولها لا العلم بحصولها متفرّقة غير متوالية ، ومتى جازت الإقامة في مكّة مع عدم توالي العشرة كانت الإقامة مؤثّرة في الإتمام لمن عاد إليها وإن تخلّل السفر بينها وبين العود ، وجاز تأثيرها في الإتمام بمنى فإنّه من أفراد خروج المقيم من محلّ إقامته إلى ما دون المسافة ، فكان كخروجه قبل تخلّل السفر ، ويبنى الحكم في ذلك على أنّ الخروج إلى ما دون المسافة لا يقطع الإقامة مطلقاً أو يجعل هذا أيضاً من خصائص المحلّ . ويردّ عليه أنّ اختصاص الحرمين بما ذكر غير معروف ولا ثابت . ومقتضى النصوص وفتاوى الأصحاب اشتراط التوالي في الإقامة مطلقاً سواء في ذلك الحرمان وغيرهما ، ورواية الحضيني مع شذوذها وعدم وضوح سندها ظاهرة في صحّة الإقامة بهما وإن علم عدم حصول العشرة متوالية أو غير متوالية ، فحملها على عدم اشتراط التوالي وبناء هذا الوجه عليه وهنٌ على وهن . الرابع : الحمل على إرادة إقامة مستأنفة بعد الرجوع كما هو الغالب من بقاء الحاجّ بمكّة بعد الحجّ عشرة أيّام أو أكثر ، ولا ينافيه الخروج إلى منى ، لأنّ الخروج إليها دون المسافة لا يهدم الإقامة . وعلى هذا يجب على المقيم أن يتمّ الصلاة بمكّة بعد رجوعه من عرفات ومنى أيضاً بعد العود ، وهو بناءٌ على أساس منهدم ، فإنّ الصحيح عدم صحّة الإقامة المصاحبة لنيّة الخروج إلى ما دون المسافة لمنافاتها التوالي المعتبر في الإقامة ، ومع ذلك فالإشكال في الحديث باق لم يندفع فإنّ المقيم إنّما نزّل فيه منزلة المتوطّن بالإقامة المفروضة فيه وهي الإقامة المتقدّمة على خروجه إلى عرفات ، ولا يرتفع هذا الإشكال بفرض إقامة اُخرى بعد الرجوع ، لعدم ترتّب التنزيل عليها في النصّ ، فاعتبارها على ما فيه من التكلّف ضائع لا أثر له .