تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
ولم يذكر « منى » ولا الكلام الّذي بعدها ، وهو المناسب في تفسير الحرمين . وأمّا منى فإن قصد دخولها في الحكم لدخولها في الحرمين عمّ الحكم جميع مواضع الحرم ولم يناسب تفسيره ببعضها بل رجع هذا الوجه إلى الوجه الأوّل ، وإن أُريد تفسير الحرم بمكّة ومنى خاصّة فهو شئ غريب غير معهود في الأخبار ولا في غيرها ، فإنّه إمّا مطلق الحرم المعروف فيدخل فيه غير هذين الموضعين ، أو خصوص البلد أو المسجد فتخرج عنه منى ، وإن بني الكلام على دخولها في الحكم وخروجها عن الحرم بهذا التفسير على أن يكون « ومنى » مثلهما أو نحو ذلك ، فهو مع ما فيه من التكلّف يقتضي ثبوت التخيير في خمسة مواضع ، والمعروف نصّاً وفتوى ثبوته في أربعة ، ومع ذلك فالإتمام في مكّة ومنى لأجل خصوصية المكان غير الإتمام اللازم من الإقامة وتنزيل المقيم بمنزلة أهل مكّة كما دلّ عليه الحديث فلا يتمّ التقريب . الثالث : أن يكون الحكم بإتمام المقيم بمكّة ومنى لخصوصية الإقامة الواقعة بمكّة لا لاقتضاء مطلق الإقامة له ، ويشهد لذلك ما رواه الشيخ عن محمّد بن إبراهيم الحضيني قال : استأمرت أبا جعفر ( عليه السلام ) في الإتمام والتقصير ، قال : إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيّام وأتمّ الصلاة . فقلت : إنّي أقدم مكّة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة ، قال : انو مقام عشرة أيّام وأتمّ الصلاة . قال الشيخ : المعتمد عندي هو أنّه من حصل بالحرمين ينبغي له أن يعزم على مقام عشرة أيّام ويتمّ الصلاة ( 1 ) فيهما وإن كان يعلم أنّه لا يقيم أو يكون في عزمه الخروج من الغد ، ويكون هذا ممّا يختصّ به هذان الموضعان ويتميّزان به من سائر البلاد ، لأنّ سائر المواضع متى عزم الإنسان فيها على المقام عشرة أيّام وجب عليه الإتمام ، ومتى كان دون ذلك وجب عليه التقصير ( 2 ) . والوجه في الحديث وفي كلام الشيخ حملهما على أنّ من خصائص الحرمين
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ب 26 في الزيادات ح 1484 وذيل ح 1483 ج 5 ص 427 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ب 26 في الزيادات ح 1484 وذيل ح 1483 ج 5 ص 427 .
مفتاح الكرامة — صفحة 378 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي