تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
شرح
وأمّا الإتمام بمنى إذا عاد فهو محمول على التقيّة ، لأنّه المعروف من فعل خلفائهم وأُمرائهم . ويدلّ عليه ما رواه الكليني ( رحمه الله ) في الصحيح على الأصحّ عن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : حجّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فأقام بمنى ثلاثاً يصلّي ركعتين ، ثمّ صنع ذلك أبو بكر بمكّة ثمّ صنع ذلك عمر ثمّ صنع ذلك عثمان ستّ سنين ثمّ أكملها عثمان أربعاً فصلّى الظهر أربعاً ثمّ تمارض ليشدّ بذلك بدعته عنه ، فقال للمؤذّن اذهب إلى عليّ فقل له فليصلّ بالناس العصر ، فأتى المؤذّن عليّاً ( عليه السلام ) فقال : إنّ أمير المؤمنين عثمان يأمرك أن تصلّي بالناس العصر ، فقال : إذاً لا أُصلّي إلاّ ركعتين كما صلّى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فذهب المؤذّن فأخبر عثمان بما قال عليّ ( عليه السلام ) ، فقال : اذهب إليه وقل له : إنّك لست من هذا في شئ اذهب فصلّ كما تؤمر ، فقال عليّ ( عليه السلام ) : لا والله لا أفعل ، فخرج عثمان فصلّى بهم أربعاً ، فلمّا كان من خلافة معاوية واجتمع الناس عليه وقُتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حجّ معاوية فصلّى بالناس بمنى ركعتين الظهر ثمّ سلّم ، فنظرت بنو أُميّة بعضهم إلى بعض وثقيف ومَن كان من شيعة عثمان ثمّ قالوا : قد قضى على صاحبكم وخالف وأشمت به عدوّه ، فقاموا فدخلوا عليه فقالوا : أتدري ما صنعت ما زدت على أن قضيت على صاحبنا وأشمتّ به عدوّه ورغبت عن صنيعه وسنّته ، فقال : ويلكم أما علمتم أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلّى في هذا المكان ركعتين وأبو بكر وعمر وصلّى صاحبكم ستّ سنين كذلك فتأمروني أن أدع سنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما صنع أبو بكر وعمر وعثمان قبل أن يحدث ؟ فقالوا : لا والله ما نرضى عنك إلاّ بذلك ، فقال : فأقيلوا فإنّي مشفّعكم وراجع إلى سنّة صاحبكم ، فصلّى العصر أربعاً ، فلم تزل الخلفاء والأُمراء على ذلك إلى اليوم ( 1 ) . فهذا الحديث ينادي بأنّ الإتمام بمنى حيث ورد في رواياتنا قد خرج مخرج التقيّة . وفيه : مع ذلك دلالة على اختصاص التخيير بمكّة وعدم رجحان الإتمام في
هامش
( 1 ) الكافي : ح 3 ج 4 ص 518 .
مفتاح الكرامة — صفحة 382 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي