شرح
ابن حريز عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : من قدم مكّة قبل التروية بعشرة أيّام
وجب عليه إتمام الصلاة وهو بمنزلة أهل مكّة ، فإذا خرج إلى منى وجب عليه
التقصير ، فإذا زار البيت أتمّ الصلاة وعليه إتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتى
ينفر ( 1 ) . وحمّاد هذا هو حمّاد بن عيسى الجهني بقرينة روايته عن حريز ، ولم يذكر
الشيخ الطريق إليه في الكتاب ، وله إليه في « الفهرست ( 2 ) » طرق لا تخلو عن ضعف
أو جهالة ، فالحديث ضعيف إلاّ أن يكون مأخوذاً من كتاب حمّاد ويكون الكتاب
متواتر النسبة إليه فلا يتوقّف على الإسناد ، وما دلّ عليه من وجوب إتمام الصلاة
على مَن قدم قبل التروية بعشرة أيّام ظاهر لحصول الإقامة القاطعة للسفر ، وفي
بعض النسخ من قدم بعد الرؤية بعشرة وهو كذلك ، لأنّه بفواته الحجّ يقيم في مكّة
حولا ليقضي ما فاته من الحجّ .
والظاهر من قوله ( عليه السلام ) « وهو بمنزلة أهل مكّة » أنّ المقيم بمكّة بمنزلة أهلها في
جميع الأحكام لا في خصوص الإتمام حال الإقامة ، فيدلّ على إتمام المسافر إذا
خرج في محلّ الإقامة إلى ما دون المسافة مطلقاً كما ذهب إليه بعض المتأخّرين ( 3 )
استناداً إلى هذا ومثله ، ومن قوله « فإذا خرج . . . إلى آخر الحديث » أنّه تفريع على
عموم المنزلة المذكورة ، فتكون الأحكام الثلاثة المفصّلة فيه مترتّبة على ذلك
وناشئة منه .
والترتيب في الحكم الأوّل - وهو وجوب القصر على المقيم إذا خرج إلى منى
في خروجه الأوّل - واضح ، فإنّ المراد به خروجه إليها بقصد الحجّ والمضي إلى
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 3 ج 5 ص 499 ، والمذكور في التهذيب « بعد التروية » وهو غلط
واضح ، فإنّ الحكم الوارد في الخبر إنّما وقع للحاجّ لا لغيرهم ، فراجع التهذيب : ب 26 من
أبواب الزيادات ح 1742 ج 5 ص 488 .
( 2 ) الفهرست للطوسي : رقم 231 ص 61 .
( 3 ) منهم العلاّمة في تذكرة الفقهاء : في السفر ج 4 ص 413 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام :
في السفر ج 1 ص 350 - 351 ، والسيّد في المدارك : في صلاة المسافر ج 4 ص 481 .