شرح
وخمسمائة فقد قال به جماعة ( 1 ) ، وصحّحه ابن عبد البرّ ( 2 ) ، وذكر غيره ( 3 ) أنّه المطابق
لتحديد ما بين مكّة ومنى والمزدلفة وعرفة وما بين مكّة والتنعيم والمدينة وقبا .
والمعروف بين الفقهاء ( 4 ) والمحدّثين ( 5 ) وأهل اللغة ( 6 ) أنّ الميل أربعة آلاف ذراع
وقيل ( 7 ) : ثلاثة آلاف ذراع . وهو قول قدماء أهل الهيئة . قال في « المصباح المنير »
والخلاف بينهما لفظي فإنّهم اتفقوا على أنّ مقداره ستّ وتسعون ألف إصبع
والإصبع ستّ شعيرات بطن كلّ واحدة إلى ظهر الأُخرى ولكن القدماء يقولون : إنّ
الذراع اثنان وثلاثون إصبعاً والمحدّثون أربعة وعشرون إصبعاً ، فإذا قسّم الذراع
على رأي القدماء كان كلّ ذراع اثنين وثلاثين كان المتحصّل ثلاثة آلاف ذراع ،
وإذا قسّم على رأي المحدّثين أربعاً وعشرين إصبعاً كان أربعة آلاف ذراع ( 8 ) . هذا
كلامه وبمثله يمكن رفع الخلاف بينهما وبين التحديد بثلاثة آلاف وخمسمائة ،
فيكون المرجع في الجميع إلى شئ واحد هو ستّ وتسعون ألف إصبع .
وعير كطير ووعير كزبير جبلان بالمدينة واقعان في جهتي المشرق والمغرب
وعير - ويقال عاير - هو الشرقي منهما ، والغربي وعير ، ولذا قال ( عليه السلام ) : « ما بين ظلّ
عير إلى فيء وعير » ( 9 ) فإنّ الفيء هو الظلّ الحادث من فاء إذا رجع . وفي مرسلة ابن
هامش
( 1 ) منهم البحراني في الحدائق الناضرة : في المسافة الّتي توجب القصر ج 11 ص 302 ،
والشهيد الأول في ذكرى الشيعة : في صلاة المسافر ج 4 ص 311 .
( 2 ) نقل عنهما بحر العلوم في مصابيح الأحكام : في صلاة المسافر ص 82 س 20 ( مخطوط
في مكتبة المرعشي برقم 7008 ) .
( 3 ) نقل عنهما بحر العلوم في مصابيح الأحكام : في صلاة المسافر ص 82 س 20 ( مخطوط
في مكتبة المرعشي برقم 7008 ) .
( 4 ) منهم العلاّمة في تذكرة الفقهاء : في صلاة السفر ج 4 ص 371 ، والسيّد في رياض المسائل :
في شرائط التقصير ج 4 ص 406 .
( 5 ) نقل عنهم الفيروزآبادي في القاموس المحيط : ج 4 ص 52 مادّة « مال » ونقل منهم الفيّومي
في المصباح المنير : ج 2 ص 588 مادّة « مال » .
( 6 ) كالفيروزآبادي في القاموس المحيط : ج 4 ص 53 مادّة « مال » .
( 7 ) المصباح المنير : ج 2 ص 588 مادّة « مال » .
( 8 ) المصدر السابق .
( 9 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب صلاة المسافر ح 12 و 13 ج 5 ص 497 .