شرح
عمّار ( 1 ) الصحيح على الصحيح ، ولا يضرّه الإضمار ، وموثّقة عمّار ( 2 ) ، ولا يضرّها ما
تضمّنته من الأحكام الأُخر الغير المعمول بها ، ونحوها ( 3 ) .
قال النافون : هذان معارضان بالأخبار الكثيرة المتضافرة وفيها الصحيح
والموثّق الدالّة على أنّ مَن ترك سجدةً أو تشهّداً وقام فذكر الترك أنّه يرجع
فيتدارك من دون إشارة إلى سجود السهو .
وقد أجاب الأُستاذ فقال بعد تسليم ما ذكر في المقام : إنّ المراد ما إذا وقع
السهو في خصوص القيام موضع القعود وكذا العكس لا أنّه سها فترك السجود أو
التشهّد فقام عمداً أو أنّه سها فاعتقد أنّها الركعة الثانية فقعد عمداً للتشهّد فتذكّر
أنّها الأُولى أو الثالثة ، وذلك بخلاف ما إذا غفل وسها فقام في الركعة الثانية في
موضع قعود التشهّد أو قعد كذلك بعد الركعة الأُولى أو الثالثة ، فتأمّل جدّاً في الفرق
وعدمه والتبادر من الأخبار وعدمه وكذا من القائلين فتدبّر ( 4 ) انتهى كلامه .
ونحن نقول : إنّا نخصّص هذه الأخبار الكثيرة بأخبار المسألة إلاّ أن تقول
يمكن حمل أخبار المسألة على التقيّة لموافقتها لمذهب الكوفي والشافعي ، على
أنّها معارضة بمثلها من المعتبرة وهي أولى بالترجيح للأصل ومخالفة العامّة
وموافقة ظواهر تلك الأخبار المستفيضة . وفيه : أنّ أخبار المسألة معتضدة
بالإجماعات ، وأدلّة المسألة وجوبهما لكلّ زيادة ونقيصة ، والمعارض لها صريحاً
هو خبر ( صحيح - خ ل ) أبي بصير ( 5 ) وهو قابل للتأويل كما ذكره الشيخ ( 6 ) وإن بعُد ،
وموثّق عمّار ( 7 ) ، وفيه أنّه على إطلاقه متروك الظاهر ، لأنّه تضمّن نسيان الركوع ،
ومثل ذلك يقال في مقام التعارض .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 32 من أبواب الخلل ح 1 و 2 ج 5 ص 346 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 32 من أبواب الخلل ح 1 و 2 ج 5 ص 346 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب الخلل ح 6 ج 5 ص 339 .
( 4 ) مصابيح الظلام : في الخلل الواقع في الصلاة ج 2 ص 340 س 6 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ح 598 ص 152 .
( 6 ) الخلاف : ج 1 ص 456 مسألة 198 ، والتهذيب : ج 2 ص 155 .
( 7 ) تهذيب الأحكام : في أحكام السهو ضمن ح 1466 ج 2 ص 354 .