شرح
قال في " حاشية مفتاح الفلاح ( 1 ) " : القنوت في الوتر إنما هو في الثالثة وأما الأوليين
المسماتين بالشفع فلا قنوت فيهما ، واستدل على ذلك بصحيح ابن سنان ( 2 ) عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : " القنوت في المغرب في الركعة الثانية وفي العشاء والغداة مثل
ذلك وفي الوتر في الركعة الثالثة " قال : وهذه الفائدة لم ينبه عليها علماؤنا ، إنتهى .
قلت : نبه على ذلك قبله " صاحب المدارك ( 3 ) " كما يفهم ذلك من مطاوي كلامه
لكنه ليس صريحا في ذلك . وتبعه " الفاضل الخراساني ( 4 ) والمحدث البحراني ( 5 ) "
لمكان الخبر المذكور ، قالوا : إن القنوت معرف باللام وخبره قوله ( عليه السلام ) في الركعة
الثانية وفي المغرب ظرف لغو فيصير التقدير على هذا قنوت المغرب في الركعة
الثانية وقنوت الوتر في الركعة الثالثة لا في غيرها . ونحن نقول : خبر المبتدأ قوله
في المغرب وكذا قوله في الوتر كما صرح بذلك في خبر وهب حيث قال
الصادق ( عليه السلام ) : " القنوت في الجمعة والعشاء والعتمة والوتر والغداة فمن تركه رغبة
عنه فلا صلاة له " ( 6 ) ونحوه أخبار أخر ( 7 ) ، فعلى هذا يصير التقدير : القنوت في المغرب
لا في غيرها حال كونه في الثانية وفي الوتر لا في غيرها حال كونه في الثالثة ،
فيحمل على تأكد الاستحباب في الأربعة المذكورة كما صرحت به الأخبار
الكثيرة وإلا لزم مخالفة الضرورة ، إذ الاستحباب في غير الأربعة المذكورة ثابت .
ولئن سلمنا ما قالوه من التقدير وأعرضنا عن الأخبار الأخر الصريحة بخلافه كما
سمعت قلنا : يمكن أن يكون التنصيص على الثالثة ، لأنه فرد خفي ، لأنها مفردة
مفصولة وقد اشتهر أن القنوت إنما يكون في كل ركعتين لا أنه لا يستحب في ثانية
هامش
( 1 ) نقل عنه صاحب الحدائق الناضرة : في أعداد الصلاة ج 6 ص 39 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب القنوت ح 2 ج 4 ص 900 .
( 3 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة ج 3 ص 19 .
( 4 ) ذخيرة المعاد : في صلاة الليل ص 184 س 36 .
( 5 ) الحدائق الناضرة : كتاب الصلاة ج 6 ص 39 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب القنوت ح 2 ج 4 ص 898 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب القنوت ح 6 و 7 ج 4 ص 899 .