شرح
بالعيان أن الأمر الكثير الأجزاء لا يتحقق من المخطر إلا الجزء الأول وباقي
الأجزاء تحدث من الموجود في أوائل الحافظة ، بل كثيرا ما لا يصدر ذو الأجزاء
بأجمعه عن المخطر ، بل يصدر عن الداعي . ألا ترى أنا بعد الخروج من الصلاة
نشتغل بالتعقيبات مثل تسبيح الزهراء ( عليها السلام ) وغيره من الأدعية من دون أن يخطر
ببالنا ما يخطر في أول الصلاة من صورة الصلاة وأجزائها إجمالا وكون فعلها
امتثالا لله تعالى وقربة إليه . ولسنا في كل دعاء وذكر نتوجه قبل الشروع إلى
إخطار صورته وكون ذلك لاستحبابه قربة إلى الله تعالى أو لأجل الثواب وغفران
الذنب والنجاة من النار ، وكذلك الحال في سفرنا إلى الحج والزيارة لا يخطر ببالنا
في كل حركة منا أو من الدابة أنه لأجل الزيارة أو الحج الواجب أو المستحب
وأنه طاعة ، وكذلك الباني يشتغل من أول النهار إلى آخره بالحركة وتنضيد اللبن
والطين والجص وغير ذلك من دون أن يخطر بباله في كل لبنة وحركة أنه لأجل
بناء المسجد أو الدار أو لأجل أخذ كذا وكذا من الأجرة .
فقد ظهر مما ذكرنا ظهورا تاما أن كل جزء جزء من حركات الصلاة
وسكناتها لا يمكن خلوه عن قصد التعيين وقصد الغاية التي هي القربة أو الإطاعة
أو ما زاد عليها مثل الوجوب أو الاستباحة لا خصوص الجزء الأول أو أول جزء
في أي عبادة ، لكن الأحوط في الصلاة إحضار النية بالبال في أولها مقارنة
بالمقارنة العرفية لا الحقيقية المحالة الموجبة لإيقاع العوام والصلحاء بل غالب
العلماء في الوسواس ، وإنما كان ذلك في الصلاة أحوط لما يظهر من بعض
الأخبار ، بل الأحوط المقارنة في الوضوء والغسل والتيمم ، بل كل عبادة خروجا
عن الخلاف ، لكن لا بحيث يورث الوسواس أو الضيق أو التعب ، بل ينبغي صرف
العناية بكل الجهد في إخلاص العمل عن الشوائب وعما يراد منه سوى الله تعالى .
نسأل الله سبحانه وتعالى بمحمد وآله ( صلى الله عليه وآله ) صدق النية وإخلاص العمل أنه أرحم
الراحمين . وهذا التحقيق ليس مختصا بالوضوء ، بل جميع ما اعتبرت فيه النية .
هذا ، ويرد عليهم أيضا : أنه إن كان المانع من اعتبار الاستدامة الفعلية حصول
الحرج فالحق ما قاله الشهيد من اعتبار استدامة الإحضار والإخطار بعنوان