شرح
ويظهر من " شرح المفاتيح ( 1 ) " أنه مذهب الجمهور ما عدا الشهيد . وهو أصح
القولين كما في " حاشية الشرائع ( 2 ) " .
وفي " الذكرى ( 3 ) والتنقيح ( 4 ) " أن هذا التفسير منهم بناء على أن الباقي مستغن
عن المؤثر . ونقل في " جامع المقاصد ( 5 ) " عن الشهيد أنه ذكر ذلك أيضا في رسالته
في الحج . ثم قال في جامع المقاصد : وهذا البناء مع بعده غير مستقيم في نفسه .
وفي " المدارك ( 6 ) " أن ما ذكره من البناء غير مستقيم ، فإن أسباب الشرع علامات
ومعرفات لا علل حقيقية فيمكن القول بعدم استغناء الباقي عن المؤثر مع عدم
اشتراط الاستدامة مطلقا فضلا عن الاكتفاء بالحكمية ، إنتهى .
قلت : عبارة " المدارك " كما ترى وفهمها موقوف على فهم عبارة الشهيد ( رحمه الله )
وهي لا تعدو ثلاثة وجوه : الأول : أن يكون مراده من الباقي هو أجزاء العبادة التي
يريد المكلف أن يأتي بها بعد النية ومراده من المؤثر هو النية . وهذا لا يريده قطعا ،
لأنه في غاية الفساد ، لأن الأجزاء لم تكن موجودة ، بل هي معدومة حال النية
تحدث شيئا فشيئا وتعدم بعد الوجود ولا بقاء لها أصلا حتى يقال إنها في حال
الوجود تحتاج إلى المؤثر دون حال البقاء . الثاني : أن يكون مراده من الباقي أثر
النية أعني الصحة . وفيه أنه لم يظهر بعد نفس الأثر فكيف بقاؤه ، مع أنه رحمه الله
تعالى اعترف بأن مقتضى الدليل اعتبار الاستدامة الفعلية ، وهذا يقتضي أن يكون
بدونها غير صحيح ، فتأمل . الثالث : أن يكون مراده أنه إذا أخلص في العمل لله
هامش
( 1 ) مصابيح الظلام ( مخطوط مكتبة الگلپايگاني ) مفتاح 54 في النية ج 1 ص 293 ونسبه فيه
إلى ابن زهرة في الغنية أيضا .
( 2 ) فوائد الشرائع : ( مخطوط مكتبة آية الله المرعشي الرقم 1155 ) كتاب الطهارة في كيفية
الوضوء ص 10 س 11 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في النية ص 81 س 5 .
( 4 ) التنقيح الرائع : كتاب الطهارة في النية ج 1 ص 77 .
( 5 ) جامع المقاصد : كتاب الطهارة في أفعال الوضوء ج 1 ص 200 .
( 6 ) مدارك الأحكام : كتاب الطهارة في نية الوضوء ج 1 ص 193 .