تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
تكون بالذات عبادة أو بواسطة النية . والأول مثل الصلاة والصوم . والعبادة في اصطلاح الفقهاء عبارة عن هذا القسم وربما يعرفونه بالذي لا يصح بغير النية . وهذا لا يعرف ماهيته إلا من الشرع كما لا يعرف شرائطه وأحكامه الشرعية إلا منه ، وكذا لا يعرف المصلحة في إيجابه بصورته المخصوصة وشرائطه المخصوصة * . والقسم الثاني مثل إنقاذ الغريق وإطفاء الحريق . وهذا القسم لا يتوقف صحته على النية ، نعم صيرورته عبادة يتوقف عليها . وظاهر أن الأمر بإزالة النجاسة من القسم الثاني ، لأن وجوبه توصلي . ومع قطع النظر عن الإجماع وعمل المسلمين في الأعصار والأمصار نقول : إذا قال أزل النجاسة نعرف معناه جزما ، لأن الإزالة معناها معلوم لغة وعرفا فنحكم بكفاية المعنى العرفي . فإن شرط شرطا شرعيا نحكم باعتباره شرعا وإن لم يشترط نحكم بعدم اعتباره . ثم إن الإجماع واقع على عدم وجوبها لنفسها بل كونها لغيرها مثل الصلاة ، وبعد ما لاحظنا الصلاة نجد أن المعتبر فيها أن لا يكون نجاسة معلومة للمصلي حال الصلاة ، فعلمنا من ملاحظة المجموع أن إيجاب الإزالة ليس إلا للتوصل إلى مصلحة هي انعدام النجاسة المعلومة في الواقع ، أعم من أن يكون ذلك الانعدام من جهة صاحب الثوب أو غيره حتى أنه لو انعدم بالمطر أو بوقوعه في الكر أو الجاري من غير مباشرة أحد لكفى . وأما الوضوء والغسل والتيمم فهي عندهم من القسم الأول يحتاج إلى النية ، لعدم معلومية الماهية إلا من الشرع وعدم معرفة المصلحة في الإيجاب بالخصوصية المعلومة وعدم ظهور كون الإيجاب لمحض التوصل إلى أمر معلوم ، إذ لا نعرف أن الحدث ماذا وأن الرفع بأي نحو وماهية الرافع ما هي فضلا عن شرائطه ، بل ظاهر الأمر أنه واجب شرعا وإن كان الوجوب لغيره فالمطلوبية والمصلحة إنما يتحققان فيه . وفرق بين هذا وبين ما علم أن وجوبه لمحض التوصل إلى مصلحة خارجة * * ثم إنه حرسه الله تعالى حاول * - الخصوصية ( خ ل ) . * * - وقال الشهيد في " قواعده " كل حكم شرعي يكون الغرض الأهم