شرح
تكون بالذات عبادة أو بواسطة النية . والأول مثل الصلاة والصوم . والعبادة
في اصطلاح الفقهاء عبارة عن هذا القسم وربما يعرفونه بالذي لا يصح بغير النية .
وهذا لا يعرف ماهيته إلا من الشرع كما لا يعرف شرائطه وأحكامه الشرعية إلا
منه ، وكذا لا يعرف المصلحة في إيجابه بصورته المخصوصة وشرائطه
المخصوصة * . والقسم الثاني مثل إنقاذ الغريق وإطفاء الحريق . وهذا القسم
لا يتوقف صحته على النية ، نعم صيرورته عبادة يتوقف عليها . وظاهر أن الأمر
بإزالة النجاسة من القسم الثاني ، لأن وجوبه توصلي . ومع قطع النظر عن الإجماع
وعمل المسلمين في الأعصار والأمصار نقول : إذا قال أزل النجاسة نعرف معناه
جزما ، لأن الإزالة معناها معلوم لغة وعرفا فنحكم بكفاية المعنى العرفي . فإن
شرط شرطا شرعيا نحكم باعتباره شرعا وإن لم يشترط نحكم بعدم اعتباره . ثم
إن الإجماع واقع على عدم وجوبها لنفسها بل كونها لغيرها مثل الصلاة ، وبعد ما
لاحظنا الصلاة نجد أن المعتبر فيها أن لا يكون نجاسة معلومة للمصلي حال
الصلاة ، فعلمنا من ملاحظة المجموع أن إيجاب الإزالة ليس إلا للتوصل إلى
مصلحة هي انعدام النجاسة المعلومة في الواقع ، أعم من أن يكون ذلك الانعدام من
جهة صاحب الثوب أو غيره حتى أنه لو انعدم بالمطر أو بوقوعه في الكر أو
الجاري من غير مباشرة أحد لكفى . وأما الوضوء والغسل والتيمم فهي عندهم من
القسم الأول يحتاج إلى النية ، لعدم معلومية الماهية إلا من الشرع وعدم معرفة
المصلحة في الإيجاب بالخصوصية المعلومة وعدم ظهور كون الإيجاب لمحض
التوصل إلى أمر معلوم ، إذ لا نعرف أن الحدث ماذا وأن الرفع بأي نحو وماهية
الرافع ما هي فضلا عن شرائطه ، بل ظاهر الأمر أنه واجب شرعا وإن كان
الوجوب لغيره فالمطلوبية والمصلحة إنما يتحققان فيه . وفرق بين هذا وبين ما علم
أن وجوبه لمحض التوصل إلى مصلحة خارجة * * ثم إنه حرسه الله تعالى حاول
* - الخصوصية ( خ ل ) .
* * - وقال الشهيد في " قواعده " كل حكم شرعي يكون الغرض الأهم